أخبار

التقييمات الخارجية المستقلة لإدارات التدقيق الداخلي

14-تشرين الثاني-2022

 
بقلم: علاء عبدالعزيز أبونبعه خبير في التدقيق الداخلي والرقابة ‏والحوكمة

التقييمات الخارجية المستقلة كهدف وليس كمتطلب

تعرف جودة خدمة ما بأنها الدرجة التي تحقق بها تلك الخدمة الهدف المرجو منها من خلال تحقيق ‏توقعات الأطراف المعنية بها، وفي سياق التدقيق الداخلي، فإن جودة أعمال نشاط التدقيق الداخلي( ) تتحدد من خلال ثلاثة أمور هي:-
1- القيمة المضافة التي تحققت للمؤسسة، ومستوى التحسن في عمليات الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة في المؤسسة.
2- تحقيق توقعات عملاء التدقيق الداخلي، فالمدققون الداخليون لا يحصلون على رواتبهم وباقي تعويضاتهم بناء على تقارير التدقيق التي يكتبونها أو بناء على ما يتوصلون إليه من نتائج، وإنما بناء ما فعلوه لجعل مؤسساتهم أفضل.
3- الالتزام بالإرشادات الإلزامية المنصوص عليها في الإطار المهني ‏الدولي للتدقيق الداخلي (IPPF).

ورد في "‌المعايير الدولية المهنية لممارسة التدقيق الداخلي" ("المعايير") – معيار رقم 1300 (برنامج تأكيد وتحسين الجودة) – أنه "يجب على الرئيس التنفيذي للتدقيق الداخلي أن يضع ويحافظ على برنامج لتأكيد وتحسين الجودة (QAIP) بحيث يغطي كافة جوانب نشاط التدقيق الداخلي"، وورد في تفسير المعيار التالي: "يصمم برنامج تأكيد وتحسين الجودة للتمكّن من تقييم مدى توافق (Conformance) نشاط التدقيق الداخلي مع المعايير، وتقييم ما إذا كان المدققون الداخليون يطبقون مبادئ أخلاقيات المهنة (Code of Ethics). ويتضمن هذا البرنامج أيضاً تقييم كفاءة وفاعلية نشاط التدقيق الداخلي وتحديد فرص التحسين المتاحة فيه. وينبغي على الرئيس التنفيذي للتدقيق الداخلي أن يشجع عملية الإشراف من قبل مجلس الإدارة في برنامج تأكيد وتحسين الجودة".

ورد في المعيار الفرعي الخاص بـ(متطلبات برنامج تأكيد وتحسين الجودة) أنه "يجب‎ ‎أن‎ ‎يحتوي‎ ‎برنامج‎ ‎تأكيد وتحسين‎ ‎الجودة‎ ‎على‎ ‎تقييمات‎ ‎داخلية‎ ‎وخارجية". أهداف عمليات التقييم الداخلية( ) والخارجية من قبل جهة خارجية مستقلة عن المؤسسة واضحة في تفسير المعيار، وفي نظري هذه الأهداف هامة جداً بحيث تستدعي من الرؤساء التنفيذيين لإدارات التدقيق الداخلي النظر إليها كهدف لتطوير إداراتهم وليس كمتطلب أو كعبء يجب القيام به بشكل مستمر ودوري كما في التقييم الداخلي( )، ويجب القيام به على الأقل مرة واحدة كل خمس سنوات كما في التقييم الخارجي( ).

يمكن لبرنامج تأكيد وتحسين الجودة تحقيق تلك الأهداف الرئيسية من خلال تقييم النواحي التالية:‏
1- مستوى انسجام الخطة الاستراتيجية لنشاط التدقيق الداخلي مع الخطة الاستراتيجية للمؤسسة.
2- كفاية ميثاق التدقيق الداخلي والإجراءات والسياسات والأهداف المتعلقة بأعمال التدقيق الداخلي.‏
3- درجة إسهام نشاط التدقيق الداخلي في تحسين نظم الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة في المؤسسة، وإضافة قيمة مضافة لمختلف عمليات وأنشطة المؤسسة التي تم تقديم خدمات تأكيدية واستشارية لها.‏
4- مستوى تغطية أعمال التدقيق المنفذة لمجال التدقيق.‏
5- التقيد بالقوانين والنظم السارية والواجبة التطبيق، وبالمعايير السائدة في الحقل الاقتصادي الذي ‏تنتمي إليه المؤسسة.‏
6- فاعلية أنشطة التطوير المستمر واتباع أفضل أساليب وأصول ممارسة المهنة.‏
7- مؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بنشاط التدقيق الداخلي.‏

في العادة تغطي برنامج تأكيد وتحسين الجودة كافة جوانب نشاط التدقيق الداخلي بما يشمل حوكمة النشاط، وعمليات ‏تخطيط وتنفيذ مختلف مهام التدقيق الداخلي والإبلاغ عن نتائجها ومن ثم متابعة هذه النتائج، إضافة إلى كفاءة إدارة الموارد المخصصة لها.

في مقالي هذا سأركز فقط على التقييمات الخارجية المستقلة والتي هي جزء أساسي وهام في برنامج تأكيد وتحسين الجودة.

الطرق الثلاثة المقبولة لعمل التقييمات الخارجية


ورد في تفسير المعيار الفرعي رقم 1312 (التقييمات الخارجية) الطريقتين التاليتين لعمل التقييم:
1- تقييم خارجي كامل.
2- تقييم ذاتي مصحوب بتأكيد خارجي مستقل( ).

في الارشادات التنفيذية وردت طريقة ثالثة مقبولة لعمل التقييم الخارجي في بند الاعتبارات الخاصة بتطبيق المعيار الفرعي رقم 1312؛ وهي التقييمات التي يتم إجراؤها بصورة متبادلة بين ثلاث مؤسسات متناظرة أو أكثر (مؤسسات ضمن نفس مجال الأعمال، أو مؤسسات إقليمية متعاونة، أو غيرها من مجموعات المؤسسات المتجانسة) ( ). حتى تاريخ كتابة هذا المقال لم أسمع عن استخدام هذه الطريقة المقبولة من قبل مجموعة من المؤسسات بالرغم من وجود إيجابيات كبيرة لها وعلى رأسها توفر الخبرة ذات الصلة بنفس مجال العمل وعامل التكلفة.

المجال لا يتسع في هذا المقال لسرد إيجابيات وسلبيات وتحديات كل طريقة من هذه الطرق، وهدفي من ذكرها هو تعريف القارئ الكريم بهذه الطرق المقبولة حسب المعايير.

الأخطاء الشائعة في عمل التقييمات الخارجية
أولاً: أخطاء في اختيار المقيم الخارجي أو فريق التقييم
1- التركيز بشكل كبير على التعاقد مع شركات استشارية كبرى للقيام بهذا التقييم؛ بالرغم من أنه مقبول حسب المعايير أن يقوم بالتقييم مُقيم مستقل أو فريق من المقيمين المستقلين طالما ينطبق عليه شرطي الاستقلالية (Independence) والتأهيل (Qualification).

2- لا يوجد لدى المُقيم المستقل (أو لا يوجد ضمن فريق المقيمين المستقلين من لديه) الجدارات (Competencies) التالية والمذكورة في بند "مؤهلات المقيّم الخارجي" الإرشادات التنفيذية الخاصة بالمعيار الفرعي رقم 1312 (التقييمات الخارجية):

• الممارسة المهنية للتدقيق الداخلي (بما في ذلك المعرفة المعاصرة للإطار المهني الدولي لممارسة التدقيق الداخلي – IPPF).
• الممارسة المهنية لعمليات التقييم الخارجي.
• شهادة في مجال التدقيق الداخلي (مثل شهادة المدقق الداخلي المعتمد – CIA).
• التمتع بالمعرفة حول أفضل الممارسات في التدقيق الداخلي.
• خبرة حديثة في ممارسة التدقيق الداخلي على المستوى الإداري، والتي تٌظهر المعرفة العملية والقدرة على تطبيق الإطار المهني الدولي لممارسة التدقيق الداخلي.

ورد أيضاً في الإرشادات التنفيذية الخاصة بالمعيار الفرعي رقم 1312 (التقييمات الخارجية) الجدارات الإضافية التالية لقادة فرق التقييم والمقيمين المستقلين:
• مستوى إضافي من المهارة والخبرة التي تم الحصول عليها من خلال إجراء عمليات تقييم خارجي سابقاً.
• إتمام الدورة التدريبية الخاصة بتقييم الجودة التي يجريها معهد المدققين الداخليين (IIA) أو دورة تدريبية مشابهة.
• الخبرة التقنية ذات الصلة والخبرة في قطاع الأعمال الذي تعمل ضمنه المؤسسة.
3- عدم التحقق من تحرر المقيم الخارجي أو جميع أعضاء فريق التقييم من أي تضارب في المصالح (Conflict in Interests) مع المؤسسة أو أي من العاملين فيها، سواء أكان فعلي (Actual) أو ظاهري (Appearance) / متصور (Perceived) أو محتمل (Potential)، والذي يمكن أن يعيق الموضوعية (Objectivity) ( ).

ثانياً: أخطاء في إجراءات التقييم
1- قصر التقييم على ما ورد في الإطار المهني الد ولي لممارسة التدقيق الداخلي (IPPF)، وعدم التركيز على مراجعة المتطلبات القانونية والتشريعية ذات الصلة.
2- عدم تضمين برامج التقييم لإجراءات كافية لعمل التالي:
• قياس مستوى كفاءة (Efficiency) وفاعلية (Effectiveness) نشاط التدقيق الداخلي.
• قياس مستوى الالتزام بالمبادئ الأخلاقية ولتقييم سلوكيات المدققين الداخليين.
• مقارنة أعمال وممارسات نشاط التدقيق الداخلي مع الممارسات الموصى بها في المهنة والقطاع الذي تنتمي له المؤسسة.
• تقييم مستوى تنسيق أعمال نشاط التدقيق الداخلي مع الجهات الرقابية الداخلية والخارجي الأخرى.
• تقييم مستوى جدارة( ) موظفي نشاط التدقيق الداخلي.
• التأكد من استخدام نشاط التدقيق الداخلي لمقاييس‎ ‎ملائمة ‎في عمليات تقييم‎ نظم ‎الحوكمة‎ ‎وإدارة‎ ‎المخاطر‎ ‎والرقابية مثل إطار كوسو للرقابة الداخلية (COSO-IC) وإطار كوسو لإدارة المخاطر المؤسسية (COSO-ERM) وتقرير مافين كينغ الرابع (King IV) في الحوكمة المؤسسية.
3- عدم اجتماع المقيم الخارجي أو فريق التقييم مع أعضاء لجان التدقيق خلال عملية التقييم.
4- عدم توزيع استبانات على عملاء التدقيق الداخلي وعلى جميع المدققين الداخليين، بهدف التعرف على درجة تحقيق نشاط التدقيق الداخلي لتوقعات مجلس الإدارة والإدارة العليا والإدارة التشغيلية والقيمة التي تضيفها للمؤسسة.
5- التركيز بشكل أكبر على آخر سنة في نطاق التقييم مع أن النطاق يشمل آخر خمس سنوات.
6- عدم قيام الرئيس التنفيذي للتدقيق الداخلي بتشجيع مجلس الإدارة للإشراف على برنامج تأكيد وتحسين الجودة بشكل عام.

ثالثاً: أخطاء في تقارير التقييم الخارجي
1- عدم تفهم المقيم أو فريق التقييم لمبررات نشاط التدقيق الداخلي لعدم الالتزام بالمعايير( ).
2- طلب لجان التدقيق أو حتى الرؤساء التنفيذيين للتدقيق الداخلي من المقيم الخارجي أو فريق التقييم شهادة عن نتائج التقييم أو إشادة مستقلة عن التقرير بالرئيس التنفيذي للتدقيق الداخلي أو بالنشاط ككل. حسب علمي لا يوجد شيء مذكور بهذا الخصوص في كامل مكونات الإطار المهني الد ولي لممارسة التدقيق الداخلي. في رأيي يمكن طلب مثل هذه الشهادة من لجنة التدقيق أو مجلس الإدارة.
3- الكثير من التقارير لا تتضمن أي إشارة لمستوى كفاءة وفاعلية نشاط التدقيق الداخلي، ويتم التركيز أكثر على مستوى الالتزام بأنظمة وسياسات المؤسسة.
4- عدم تضمين التقرير لنتائج متابعة الملاحظات التي وردت في تقرير التقييم السابق.

الاستنتاج
تبدأ عملية تطوير ووضع برنامج تأكيد وتحسين الجودة خلال مراحل إنشاء وتنظيم نشاط التدقيق ‏الداخلي، ويجب تطوير البرنامج بأسلوب يضمن أن تكون الجودة جزءا من بنية نشاط ‏التدقيق الداخلي، بحيث يتم أداء أعمال التدقيق الداخلي بطريقة تضمن تلقائيا تحقيق تطلعات العملاء ‏وتوافق أعمال النشاط مع المعايير والتزام جميع المدققين بالمبادئ الأخلاقية.
أوصي مختلف الجهات الرقابية والإشرافية بتبني متطلبات برامج تأكيد وتحسين الجودة لإدارات التدقيق الداخلي لدى الجهات التي تراقبها وتشرف على أعمالها لما لها من تأثير إيجابي على تطوير نظم الرقابة الداخلية والحوكمة وإدارة المخاطر فيها.



login