أخبار
مخاطر استخدام تقديرات القيم العادلة في المحاسبة على أداء مهمة التدقيق وفقاً لمعيار إعداد التقارير المالية رقم IFRS13)) ومعيار التدقيق الدولي رقم 540 تدقيق التقديرات المحاسبية وما يتعلق بها من إفصاحات
04-شباط-2024
بقلم:
الدكتور حسام الدين خليل
والأستاذ إيهاب حسام الدين أحمد
أعضاء المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين
نشأت المحاسبة في عهدها الأول معتمدة على بعض القواعد العرفية التي تهدف لتوفير البيانات المالية لمستخدميها في ظل عدم تعقيد العمليات المحاسبة. واستقرت على ذلك ووجدت قبولاً عاماً من قبل المحاسبين المهنيين، بسبب تعدد طرق القياس الناتجة عن تطور الفكر المحاسبي في مراحله المتعاقبة في إيجاد الوسائل الضرورية التي تكفل تحقيق العملية المحاسبية الإجرائية في التعبير عن حقيقة الوقائع الاقتصادية للمنشآت في شكلها النقدي. وقد توصل الفكر المحاسبي في إطار بحثه عن تلك الوسائل إلى أهم مداخله في القياس والاعتراف والإفصاح وهو مدخل التكلفة التاريخية.
نشأ مفهوم القيمة العادلة نتيجة للجدل القائم حول محاسبة التضخم في الستينات من القرن العشرين وكيفية إدخال التغييرات في الأسعار وكذلك أمام الانتقادات الموجهة لأسلوب التكلفة التاريخية نتيجة لعجزه عن إنتاج معلومات ملائمة وموضوعية تظهر الوضعية الحقيقية للشركات وخاصة في ظل التغيرات الحادة في الأسعار، مما أدى بالمحاسبين والهيئات المحاسبية إلى اتباع أسلوب آخر عن أسلوب التكلفة التاريخية.
يجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد - حتى الآن- من الناحية النظرية اتفاق بين المحاسبين والمهنيين والمنظمات المهنية والباحثين على مفهوم أو تفسير محدد للقيم العادلة أو طريقة محددة لتقديرها، بسبب تعدد العوامل المؤثرة في القيمة العادلة للأداة المالية، وذلك عند استخدام أساليب التقييم (حالة عدم وجود سوق غير نشط)، وذلك بالإضافة إلى تأثيرها على خصائص المعلومات المحاسبية اللازمة في عملية اتخاذ القرارات أو القرارات الاقتصادية.
فمن حيث المفهوم يعرف مجلس معايير المحاسبة الدولي IASB القيمة العادلة ,2023) ترجمة السعودية (IFRS, بأنها:-
هي قياس مُسند إلى السوق، وليس قياساً خاصاً بمنشأة، وقد تتوفر لبعض الأصول والالتزامات معاملات سوق يمكن رصدها ومعلومات سوق يمكن رصدها، وقد لا تتوفر لأصول والتزامات أخرى معاملات سوق يمكن رصدها ومعلومات سوق يمكن رصدها. ومع ذلك، فإن الهدف من قياس القيمة العادلة في كلتا الحالتين هو نفسه— تقدير السعر الذي يمكن أن تتم به معاملة في ظروف اعتيادية منتظمة لبيع الأصل أو لنقل الالتزام بين المشاركين في السوق في تاريخ القياس في ظل ظروف السوق الحالية (أي سعر الخروج في تاريخ القياس من منظور مشارك في السوق يحتفظ بالأصل أو مدين بالالتزام).
ويفهم من التعريف السابق أن القيمة العادلة هي المبلغ الذي يمكن أن يتم مبادلة الأصل به أو تسديد التزام بين أطراف مطلعة وراغبة في التعامل على أساس تجارى بحت أو في إطار متوازن أو في ظل ظروف طبيعية أو بين طرفين مستقلين.
ويفهم من التعريف السابق أن القيمة العادلة هي المبلغ الذي يمكن به شراء أصل أو بيعة أو تحمل التزام أو تسديدة في صفقة جارية بين أطراف راغبة أي بخلاف البيع الجبري أو التصفية.
كما نخلص مما تقدم أن القيم العادلة تبني على العوامل التالية:
1- وجود سوق نشط يتعامل في أصناف متجانسة، وأسعار متاحة للجميع.
2- أطراف غير ذوي علاقة راغبة ومطلعة.
3- ظروف طبيعية.
4- تقدير المبلغ المناسب باستخدام أساليب مختلفة وفقا للسوق النشط أو غير النشط.
5- وفي حالة عدم وجود سوق نشطة فيكون تقدير القيمة العادلة على أساس أفضل المعلومات المتاحة في ظل الظروف ونتائج أساليب التقييم وتشمل الأساليب الفنية للتقييم بالإضافة إلى
استخدام أحدث معاملات السوق على أساس تجاري بين الأطراف الراغبة والمطلعة
حيث أبرز المعيار الدولي للتقارير المالية رقم (13) "قياس القيمة العادلة" أساليب التقويم التي يجب على المنشأة أن تستخدم أساليب التقويم المناسبة في ظل الظروف القائمة والتي تتوفر لها بيانات كافية لقياس القيمة العادلة، بحيث تزيد إلى أكبر حد ممكن من استخدام المدخلات الملائمة التي يمكن رصدها وتقلل إلى أكبر حد ممكن استخدام المدخلات التي لا يمكن رصدها.
يجب أن يتم تطبيق أساليب التقويم المستخدمة لقياس القيمة العادلة بشكل متسق. وبالرغم من ذلك، يكون التغيير في أسلوب التقويم أو في تطبيقه ٍمناسبا إذا كان ينتج عن التغيير قياس مساوٍ أو أكثر تمثيلاً للقيمة العادلة في ظل الظروف القائمة. وقد يكون هذا هو الحال إذا وقعت، على سبيل المثال، أي من الأحداث الآتية: -
1- نشأة أسواق جديدة أو
2- توفرت معلومات جديدة أو
3- كانت هناك معلومات مستخدمة في السابق ولم تعد متاحة الآن أو
4- تحسنت أساليب التقويم أو
5- تغيرت ظروف السوق.
وهنا يجب على المدقق أن يكون على دراية بأنه يجب أن تتم المحاسبة عن التعديلات الناتجة عن تغيير في أسلوب التقويم أو في تطبيقه على أنها تغيير في تقدير محاسبي وفقا لمعيار الدولي للمحاسبة رقم (8) وبالرغم من ذلك، فإن الإفصاحات الواردة في المعيار الدولي للمحاسبة رقم (8) للتغيير في التقدير المحاسبي لا يلزم تقديمها للتعديلات الناتجة عن تغيير في أسلوب التقويم أو في تطبيق.
حيث يسعى معيار التقارير المالية رقم (13) إلى زيادة الاتساق وقابلية المقارنة في مقاييس القيمة العادلة والإفصاحات ذات الصلة من خلال التسلسل الهرمي للقيمة العادلة. ويصنف التسلسل الهرمي المدخلات المستخدمة في تقنيات التقييم إلى ثلاثة مستويات. يعطي التسلسل الهرمي الأولوية القصوى للأسعار المتداولة (غير المعدلة) في الأسواق النشطة للموجودات والمطلوبات المتماثلة ويعطي أدنى أولوية للمدخلات غير القابلة للرصد.
والسوق النشط وهي السوق التي يتم فيها العمليات المتعلقة بالأصول والالتزامات بشكل متكرر وبحجم تعامل مناسب بحيث توفر معلومات عن السعر على أساس مستمر.
وتشمل هذه المستويات ما يلي:
1- المستوى الأول للمدخلات: إن مدخلات المستوى الأول للقيمة العادلة هي الأسعار التي يتم تداولها في السوق النشطة للموجودات أو المطلوبات المتطابقة، ويمكن للمنشأة الوصول
لهذا السوق في تاريخ القياس.
إن السعر المعلن في السوق النشطة توفر مرجعاً وأدلة أكثر موثوقية لقياس القيمة العادلة، حيث يستخدم السعر في هذه الحالة لقياس القيمة العادلة دون الحاجة لتعديله، مع استثناءات محدودة.
2- المستوى الثاني للمدخلات: إن مدخلات المستوى الثاني هي المدخلات الأخرى خلاف مدخلات المستوى الأول والتي يمكن أو ملاحظتها أو معرفتها للأصل أو الالتزام، إما بشكل
مباشر أو غير مباشر.
3- المستوى الثالث للمدخلات: إن مدخلات المستوى الثالث لقياس القيمة العادلة تعتمد على قيم غير متوفرة أو متاحة في السوق، بل تقوم المنشأة ومن خلال المعلومات المتوفرة لديها
وبالاعتماد على طبيعة الأصل والالتزام والمتعاملين فيها بتطوير قيمة تتصف بالعدالة.
قياس القيمة العادلة: -
إن الهدف من قياس القيمة العادلة هو تقدير السعر الذي يتم من خلاله عملية بيع أصل أو نقل التزام بين متعاملين في السوق في تاريخ إجراء قياس القيمة العادلة في ظل ظروف السوق الحالية.
فيما يلي بعض الإرشادات التي تضمنها معيار الإبلاغ المالي الدولي رقم (13) لعميلة قياس القيمة العادلة:
1- على المنشأة أن تأخذ بالاعتبار خصائص الأصل أو الالتزام المنوي قياس القيمة الحالية له كما يأخذها المشاركين في السوق في عملية تسعير الأصل أو الالتزام في تاريخ القياس
(مثل شروط وموقع الأصل أو الالتزامات وأي محددات تتعلق بعملية بيع الأصل أو استعمال الأصل).
2- يفترض في عملية قياس القيمة الحالية أن العملية تتم بشكل طبيعي ومنتظم وفي ظل ظروف السوق بتاريخ إجراء عملية التقييم.
3- يفترض بعملية قياس القيمة الحالية أن القياس يتم من خلال السوق الرئيس للأصل أو سوق مماثل له.
4- يؤخذ بعين الاعتبار عند قياس القيمة الحالية للأصول غير المالية الاستعمال العالي والأفضل للأصل.
5- يفترض بعملية قياس القيمة الحالية للالتزامات المالية وغير المالية أدوات حقوق الملكية. إن عملية نقل الأداة المالية تتم بين المشاركين في تاريخ إجراء القياس من دون تسوية أو
إبطاء في عملية التسوية.
أساليب قياس القيمة العادلة: (أو تقنيات):
1- مدخل السوق: يستخدم الأسعار والمعلومات الناتجة عن معاملات السوق المشابهة للأصول والالتزامات.
2- مدخل التكلفة: تكلفة الحصول على الخدمة التي يقدمها الأصل (تكلفة الإحلال الحالية).
3- مدخل الدخل: يعتمد على خصم التدفقات النقية المستقبلية والدخل والمصاريف المتوقعة من الأصل، ويشمل:
• أسلوب القيمة الحالية.
• نماذج تسعير الخيارات.
• طريقة فائض الأرباح السنوية.
وتتطلب التقارير المالية رقم 13 "القيمة العادلة" الإفصاح عن:-
1- الأصول والالتزامات المقاسة بالقيمة العادلة بشكل متكرر
2- الإفصاح عن أثر القياسات غير القابلة للرصد (مستوى 3) وأثرها على الربح أو الخسارة.
أما عن أعباء المحاسب القانوني في تدقيق التقديرات فقد تم تعريف التقديرات المحاسبية وفق معيار التدقيق الدولي رقم 540 "التقديرات المحاسبية" بأنها مبلغ نقدي يخضع قياسه لحاله من عدم تأكد التقدير.
وهناك عدة أنواع للتقديرات المحاسبية ومنها لا للحصر:-
1. تقديرات محاسبية مرتبطة بالأصول ومنها لا للحصر:-
أ- تقديرات لمقابلة نقص فعلي (مخصص الاندثار)
ب- تقديرات لمقابلة نقص مؤكد (مخصص ديون معدومة)
ج- تقديرات لمقابلة نقص محتمل (مخصص خسائر ائتمانية متوقعة)
2. تقديرات محاسبية مرتبطة بالالتزامات المؤكدة والمحتملة ومنها لا للحصر:
أ- تقديرات لمقابلة التزامات مؤكدة (مخصصات الضرائب المتنازع عليها)
ب- تقديرات لمقابلة التزامات محتملة (مخصص التعويضات القضائية)
وبناء على ما تقدم يتضح أن التقدير المحاسبي مبلغ يجب خصمه من إيرادات الفترة الحالية لمقابلة النفقات أو الاعباء أو الخسائر المتوقعة التي يمكن تفصيلها لا للحصر إلى ما يلي:-
1. النقص الفعلي في قيمة اي أصل (مخصص الاندثار)
2. الخسائر الفعلية غير محددة المقدار (مخصص الديون المعدومة)
3. نفقات مؤكدة أو محتمل وقوعها (مخصص مكافأة ترك الخدمة)
4. أعباء غير مؤكدة ومحتمل وقوعها (مخصص هبوط الأسعار)
واستنادا إلى معيار التدقيق الدولي رقم 540 والخاص بوضع معايير وتوفير إرشادات لتدقيق التقديرات المحاسبية التي تتضمنها البيانات المالية.
حيث أنه على المدقق الحصول على أدلة إثبات كافية وملائمة تتعلق بالتقديرات المحاسبية، فإن الإدارة تكون مسؤولة عن عمل التقديرات المحاسبية التي تتضمنها البيانات المالية وغالبا ما يتم عمل هذه التقديرات في ظروف عدم التأكد لنتائج الأحداث التي وقعت أو من المحتمل وقوعها والتي تتطلب استعمال الاجتهاد. وكنتيجة لذلك فإن مخاطر وجود أخطاء هامة يكون أكبر في حالة وجود تقديرات محاسبية.
كما أن التقديرات المعقدة وخاصة في مثل هذه الحالة تتطلب درجة عالية من المعرفة والاجتهاد المتخصص في السوق لمعرفة القيمة العادلة. إن عدم التأكد أو النقص في المعلومات الموضوعية قد يجعل من غير الممكن عمل التقديرات المعقولة، لذلك يجب على المدقق أن يتبع إجراءات التدقيق المناسبة التي تمكنه من الحصول على أدلة إثبات كافية وملائمة عما إذا كان التقدير المحاسبي معقولا في ظل الظروف المحيطة وفيما إذا كانت بنود الحسابات الواردة في القوائم المالية معدلة بشكل ملائم ووفق المبادئ المحاسبية أم لا.
أما عن الخطوات التي يتبعها المدقق لفحص الإجراءات التي وضعتها الإدارة لا للحصر:-
أولا: تقييم المعلومات والفرضيات التي اعتمدت عليها الإدارة في إعداد المعلومات، وفي هذه الحالة يقوم المدقق بما يلي:
1- التحقق من دقة واكتمال المعلومات ومدى مناسبتها لإعداد التقديرات.
2- الحصول على أدلة معززة من خارج المنشاة، فإذا تم تقدير قيمة البضاعة التالفة وبطيئة الحركة على أساس المبيعات المتوقعة فيمكن الحصول على دليل معزز من القطاع الذي
تعمل فيه المنشأة.
3- التحقق من مدى تحليل المعلومات التي تم تجميعها بشكل صحيح، مثلا التأكد من تحليل أعمار الديون بشكل صحيح.
4- التحقق من الأسس التي اعتمدت عليها الإدارة والتي تستند إلى الإحصائيات الحكومية والصناعية ومعدلات الفائدة والتوظيف والتضخم وغيرها.
5- التحقق من مدى توافق الفرضيات المستخدمة مع تلك المستخدمة لتقديرات أخرى ذات علاقة بها.
6- الاهتمام بالفرضيات الخاصة بالتقديرات الحساسة إلى التغيرات.
7- الاستعانة بالخبراء إن لزم الأمر.
8- التأكد من استمرارية مناسبة التقديرات للفترة المحاسبية والفترات القادمة.
ثانيا: التأكد من عملية الاحتساب بناءً على الفرضيات الموضوعة.
ثالثا: التأكد من مدى دقة التقديرات في الفترات السابقة بمقارنة النتائج الفعلية لتك الفترات بالتقديرات الخاصة فيها، حيث أن هذا قد يعطي دليلاً عن دقة تقديرات الإدارة بشكل عام، ويساعد في تحديد ما إذا كانت الفرضيات والتقديرات السابقة بحاجة إلى تعديل.
رابعا: التحقق من الإجراءات التي وضعتها الإدارة لمتابعة إعداد التقديرات.
المراجع: -
• المعايير الدولية للتقارير الدولية – مترجمة عن طريق الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين
• المعايير الدولية للمراجعة والفحص والتأكيدات الأخرى - مترجمة عن طريق الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين.
• معايير التقييم الدولية – الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين،2022.
• الواضح في حلول أسئلة معايير اعداد التقارير المالية، د. حسام الدين وآخرون،2022، دار الخليج للنشر والتوزيع.