أخبار
وفرة الموارد لمكافحة التزوير في التقارير المالية
13-أيار-2015
بقلم: سيندي فورنلي، المديرة التنفيذية بمركز جودة التدقيق الحسابي

على الرغم من أن قضية تزوير التقارير المالية يعدُّ أمراً نادر الحدوث نسبياً، إلّا أنّه لا يزال يشكّل تحدياً خطيراً. فقد أشارت الأبحاث الصادرة عن لجنة المنظمات الرّاعية لمفوضية تريدواي (COSO) إلى أنّ الخسارة النقدية التّراكمية المتوسطة الناتجة عن حالاتٍ مماثلةٍ لهذا النوع من التزوير تُقَدَّر بحوالي 12 مليون دولار.
الأخبار السيئة في ذلك: سيكون تزوير التقارير المالية تهديداً دائماً على غرار معظم الجرائم. بينما الخبر السار هو أنّ المحاسبين ومدقّقي الحسابات، والمدراء التنفيذيين الماليين، ومجالس الإدارة، وسائر أصحاب المصلحة الهامّين عبر شبكة إمدادات التقارير المالية لديهم الآن المزيد من الموارد والمعرفة من أي وقت لمساعدتهم في ردع وكشف التزوير. وأكثر من ذلك هو أنّنا نعلم بأنّ التطبيق الدقيق والشامل للموارد يُحدثُ فرقاً كبيراً في الكشف عن الاحتيال في الشركات بمختلف أحجامها.
كيف يمكننا محاربة التزوير
بفضل وجود مجموعة واسعة ومتنوعة من الجهود البحثية في السنوات الأخيرة، فإنّه قد أصبح لدينا إدراكاً جيداً للغاية لكلٍّ من العوامل التي تؤدي إلى تزوير التقارير المالية، والخطوات اللّازمة لمواجهة تلك العوامل. حيث تتعلّق واحدة من أهم هذه الخطوات بكبار رجال الأعمال لبناء شركات خاصّة ذات طابعٍ تشجيعيّ تقدّر بشكل منهجيّ التّعامل بأخلاقية وفعل الصّواب. إذ أنّ مثل هذه الشركات القوية والأخلاقية تبدأ بالمدراء التنفيذيين واضعةً إيّاهم في "في القمة،" والتي بدورها تنتشر وصولاً إلى خلقِ " القوّة في منتصف الأمر" و"النشاط والحيوية في آخره."
وهذه الجهود ليست مجرد جهودٍ مرغوب فيها من حيث المبدأ فحسب بل إنّهم يحصلون على نتائج منها أيضاً. وعلى سبيل المثال فإنّ تقريراً جديداً، صادرٌ عن مركز أبحاث علم الأخلاق (ERC)، يورد أنّه "ترتبط القوة المستمدّة من ثقافة الأخلاق لشركةٍ ما وفعالية برنامج الامتثال والأخلاق (E & C) الداخليّ لديها ارتباطاً وثيقاً بالسلوك المتّبع في مكان العمل". في الواقع، ووفقاً لبحث ERC، هناك إنذار بخطر مقلق بشأن النسبة التي تبلغ 62 % من العاملين في الشركات الكبيرة التي لا تستخدم برامج E & C الفعّالة حيث لوحِظ سوءٌ في الإدارةِ وفي السلوكِ داخلها. ولكن تنخفض هذه النسبة في الشركات التي يُستَخدم فيها برامج E & C الفعّالة لتصل إلى 33 %. (الإفصاح الكامل: رَعَت منظّمتي - مركز جودة التدقيق الحسابي - تقرير ERC، كما أنّ بحث ERC كان مستقلّاً).
إذاً فما هي عناصر برنامج E & C الشامل؟ هنا يسرد ERC سبعةً، وهي:
1. معايير مكتوبة لقواعد السلوك الأخلاقي في مكان العمل
2. التدريب على المعايير
3. موارد الشركة التي تقدّم النصائح حول قضايا الأخلاق
4. وسيلة للإبلاغ عن المخالفات المحتملة بشكلٍ سريٍّ أو مجهولٍ
5. تقييم الأداء لقواعد السلوك الأخلاقي
6. نُظم لتأديب المخالفين
7. ذِكر مجموعةٍ من القيم أو المبادئ الإرشادية
ويورد تقرير ERC أنّ: "يأتي التنفيذ الجيّد لبرامج الامتثال والأخلاق بفرقٍ، وغالباً ما يكونُ فرقاً كبيراً".
الموارد العملية للتنفيذ
يتطلّبُ، بطبيعة الحال، تنفيذ العناصر المشار إليها أعلاه التزاماً كبيراً، وجهداً، ودرايةً. ولكن لحسن الحظ أنّ هناك وفرةٌ من الموارد التي تقدّم اقتراحاتٍ عمليةٍ.
كما جاء في تقرير ERC ذاته الذي يظهرأنّ بإمكان الموارد أن تأتي على هيئة تقاريرٍ وأوراقٍ بيضاء. وإحدى المنظمات المنتجة لمثل هذه التقارير هي المنظمة التعاونية لمكافحة التزوير، فهي المجموعة التي توحِّد مركز جودة التدقيق الحسابي ومنظمة المدراء التنفيذيين المالية الدولية، ومعهد المدققين الداخليين، والرابطة الوطنية لمدراء الشركات.
أصدرت المنظمة التعاونية لمكافحة التزوير (منظمة مقاومة الاحتيال) منشوراً في شهر نوفمبر / تشرين الثاني عام 2014 يتناول: أدوات وسمات وتقنيات لاكتشاف وردع تزوير التقارير المالية، حيث تقدّم فيه المنظمةُ مجموعةً من التّوصيات القابلة للقياس والتّكيّف مع مختلف أصحاب المصلحة والمنظمات من مختلف الأحجام. واستناداً على الكمّ الهائل من البحوث ومناقشات المائدة المستديرة الأخيرة فإنّ منظمة مقاومة الاحتيال تتّخذ توجّاً عمليّاً ذو نظرةٍ شاملةٍ.
وإليك بعض التقارير الجديرة بالذّكر:
• تقرير ACFE لدى الأمم حول التزوير المهنيّ وإساءة استخدامه
• الدراسة الاستقصائية ل EYعن الاحتيال العالمي
• تقرير التّزوير لKroll
• تقرير KPMG من هو المحتال النّموذجيّ؟
وفي محاولة أخرى من المنظّمة التّعاونيّة لمكافحة التزوير وهي سلسلة من دراساتها للحالة، فإنّ هذه السلسلة هي مجموعة من سيناريوهات افتراضية للاحتيال، والتي بدورها تقوم على أسلوب حالة مدرسة هارفارد للأعمال. حيث يبدأ المشاركون في تعاليم دراسة حالة بمجموعة من الحقائق عن شركة وهميّة تتعامل مع عمليّة تزوير. وبعد أن يرشدهم معلّمٌ ما يفتحون باباً لمناقشة ما كان بإمكانهم القيام به لمعالجة الوضع.
أخيراً وليس آخراً، بإمكان المواد التي تُبَثُّ عبر الإنترنت وغيرها من الفيديوهات أن تكون موارد ذات قيمة عالية. ومن جانبها فقد أنتجت المنظّمة التّعاونيّة لمكافحة التزوير مؤخّراً سلسلةً من البثِّ الشّبكيّ (جميعها متوفّرة مجاناً على موقع يوتيوب) حيث يُقدِّمون الخبراء من خلالها وجهاتِ نظرٍ متنوعةٍ ونصائحَ لتنفيذ التقارير المالية.
• كيف يمكن للشركات أن تولّد التزوير (ديسمبر 2013)
• ثقافات الشركات الأخلاقية (إبريل 2014)
• برامج المبلّغين عن المخالفات الفعّالة (تموز 2014)
• إنشاء منظمة لمقاومة الاحتيال (يناير 2015)
بلّغ الرسالة
في مجال مكافحة التزوير الماليّ، حيث يتزايد تركيز المنظّمين الماليّين بحسب ما ورد، فإنّه من الضروري على كافّة أصحاب المصلحة جمع واستيعاب الأفكار والرّؤى الثّاقبة من مواردٍ كهذه الموارد. وما لا يقلّ أهمّية عنه هو أنّه ينبغي علينا أيضاً أن ننقل تلك المعرفة ووجهات النّظر إلى الآخرين. لذا إقرأ تقريراً، أو تمعّن في دراسة حالةٍ، أو شاهد فيديو، ثمّ قم بمشاركته ذاك المورد مع الزملاء أو أصدقائك على موقع LinkedIn والشبكات الاجتماعية الأخرى. فلننشر رسالتنا هذه للقاصي والدّاني، وهي: يشكّل التزوير المالي تحدّياً صعباً ولكن لدينا الكثير من الموارد لمساعدتنا في التّصدّي له.
عمِلت سيندي فورنلي في السابق منصب نائب مدير إدارة الاستثمار في مفوّضيّة مراقبة عمليات البورصة، وكبير نوّاب الرئيس في بنك أمريكا، وتشغل حاليّاً منصب المدير التنفيذي لمركز جودة التدقيق الحسابي منذ إنشائه في عام 2007.