أخبار

أبوظبي سباقة في تبني معايير المحاسبة المستدامة

25-تشرين الثاني-2015

بفضل صناع القرار، تطور اقتصاد أبوظبي بشكل يفوق التصور خلال نصف القرن الماضي وأصبح في وضع جيد يؤهله لمواصلة النمو.

يكمن جوهر نجاح الإمارة في خطة التنمية المستدامة التي انتهجتها: الرؤية الاقتصادية 2030، وخارطة طريق طويلة الأمد لتحقيق التقدم الاقتصادي وخدمات عامة عالية الجودة. ثمة عنصر حاسم يشكل اساس نجاح الإمارة على المدى الطويل الا وهو تحديث الإدارة المالية للقطاع العام للإمارة.

يعتبر تعزيز الإدارة المالية العامة بما في ذلك تطوير الاجراءات المحاسبية وترتيبات الإبلاغ أمرا ضروريا لدعم الخدمات العامة لتصبح أكثر فعالية وكفاءة، ولزيادة النمو الاقتصادي والحد من وقوع الغش والفساد. وفي وقت سابق من هذا العام، أصدر سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، توجيهاته لجهاز أبوظبي للمحاسبة لإنشاء وحدة لمكافحة الفساد للحفاظ على وجود  نظام مالي وإداري قائم على الشفافية والنزاهة، من بين مسؤوليات أخرى.

تعكس هذه الخطوة الإيجابية التزام الإمارة بالحوكمة العامة والشفافية والمساءلة وتقديم خدمات عامة مستدامة ذات جودة عالية لمواطنيها. ويشكل تحسين وتطوير العمليات الحكومية أولوية لإمارة أبوظبي، ومن خلال التشجيع الفعال والعمل الحثيث على تطوير إدارة مالية عامة قوية في الامارة، فان الحكومة تدعم الجهود التي تضطلع بها لتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل وتعمل على جذب المزيد من الاستثمارات.

في مناطق كثيرة من العالم اليوم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحول أوضاع المحاسبة في القطاع العام دون تقديم الخدمات العامة الفعالة وتحد من النمو الاقتصادي حيث لا تعطي المعلومات المالية المتاحة الصورة الكاملة اللازمة للموظفين العموميين لاتخاذ قرارات مبنية على المعلومة. وبدون معلومات مالية شاملة، لن يتمكن أي أحد حقا أن يعرف اين يذهب المال. اذ تسجل المحاسبة النقدية ببساطة التدفقات النقدية الداخلة والخارجة دون الأخذ بعين الاعتبار، على سبيل المثال، الالتزامات المستقبلية.

هذا النقص في المعلومات يسبب رؤية قاصرة للأوضاع المالية العامة، كما يحجب حقيقة الأوضاع المالية ويمكن أن يتسبب في ديون ثقيلة تؤثر بشكل أساسي على حياة الأجيال القادمة. لذلك، لا بد من اتخاذ خطوة حاسمة للتقدم للأمام، ولضمان توحيد الممارسات في القطاع الخاص، وعليه لا بد من اعتماد المحاسبة على أساس الاستحقاق، التي تأخذ في الاعتبار الالتزامات المستقبلية عند النظر في الاوضاع المالية للبلاد، مما يضمن توفير صورة أكثر شمولا.

يساعد الإفصاح الكامل وفقا للمبادئ المحاسببة الملائمة والقابلة للمقارنة على بناء الوعي وادراك وفهم النتائج المالية على المدى الطويل للقرارات السياسية التي تتخذ. بالإضافة إلى ذلك، فان تحسين نوعية تقارير القطاع العام سيوفر للمستثمرين معلومات أفضل وأكثر شمولا وصورة واضحة عن قدرة الحكومة على تحقيق أهدافها والوفاء بالتزاماتها.

تطالب معظم الدول مؤسسات القطاع الخاص بإعداد بياناتها المالية على أساس الاستحقاق بحيث  تكون مدققه وفقا للمعايير الدولية الصارمة. ومن الملفت للنظر يأن العديد من تلك الدول لا تلتزم نفسها بتطبيق تلك المعايير في القطاع العام – ولكنها توجب على القطاع الخاص الالتزام بها .

تعمل الحكومات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك بعض الحكومات في منطقة الشرق الأوسط، حاليا على تحسين وتطوير أنظمة الإدارة  المالية لديها لتتلاءم مع احتياجات القرن ال21 عن طريق اعتماد نظام المحاسبة على أساس الاستحقاق لتقديم معلومات مالية ذات جودة أفضل وزيادة الشفافية المالية تمهيدا لاتخاذ قرارات سياسية أفضل ولجذب استثمارات أكثر من قبل القطاع الخاص. وتقوم أبوظبي حاليا باعتماد معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام، وقد وضعت بالفعل جداول محاسبية جديدة.

وقد تبنت أكثر من 80 منطقة في جميع أنحاء العالم ممارسات محاسبية شفافة، ووفقا لشركة برايس ووترهاوس كوبرز المحاسبية الدولية PwC ، فان سبعه من كل 10 حكومات تنوي استخدام معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام حسب النظام المحاسبي القائم على أساس الاستحقاق في غضون خمس سنوات.

هذا هو النبأ السار. لتشجيع التنفيذ الكامل لهذه المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام حسب النظام المحاسبي القائم على أساس الاستحقاق، أنشأ الاتحاد الدولي للمحاسبين ائتلاف عالمي للمحاسبة. الذي أصبح الآن علامة، لتسليط الضوء على أهمية وجود إدارة قوية للقطاع العام لتقديم خدمات عامة أفضل وأكثر استدامة وضمان مساءلة المواطن.

التزام أبوظبي بنظام الإدارة المالية الحديثة المنضبطة للقطاع العام وبتقديم خدمات عامة مستدامة لمواطنيها هو أنموذج يحتذى به من قبل الآخرين من جميع أنحاء المنطقة. وأنا أشجع جميع الحكومات لتحسين انظمة الإدارة المالية لديها، بما في ذلك اعتماد معايير محاسبية أفضل تسمح بالشفافية والمساءلة. وكلما سارعت الحكومات في تطبيق ذلك النهج كلما أصبحت قادرة على اتخاذ قرارات أفضل وأكثر استنارة بشكل أسرع، تفيد ناخبيهم وتحسن عملية توزيع الموارد وتحفز النمو الاقتصادي.

فايز تشودري هو الرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للمحاسبين.
شركة أبو ظبي للإعلام.
 

 

login