أخبار

صكوك التمويل الإسلامية

26-أيلول-2017

إعداد: د. رفيق توفيق الدويك
عضو مجلس إدارة جمعية المجمع العربي للمحاسبين القانونيين (الاردن)

الجزء الأول من المقال: أحكام عامة وأسس محاسبية

 أولاً: الاختلاف فيما بين الصكوك (السندات الإسلامية) والسندات التقليدية
ظهرت الصكوك الاسلامية حديثة العهد لملئ الفجوة في سوق رأس المال العالمي. فالمستثمر الإسلامي يريد تحقيق التوازن بين محافظ أسهمه مع منتجات مثل السندات، حيث ان الصكوك تمثل استثمارات قائمة على الأصول (موجودات) - وليست أدوات الدين - وأنها تناسب الشريعة الاسلامية. وبعبارة أخرى، الصكوك تمثل ملكية في موجودات ملموسة، حق الانتفاع للأصل، خدمة، مشروع، أعمال تجارية، أو مشروع مشترك.
كل صك له قيمة اسمية (مبنية على قيمة الأصل المكتتب بجزء من قيمته)، ويمكن أن يدفع المستثمر قيمة الشراء (كما هو الحال في السندات التقليدية) بعلاوة أو بخصم.

مكافأة المستثمرين مقابل الصكوك
بالنسبة للصكوك، فإن التدفقات النقدية المستقبلية الناتجة من الأصول المعنية تُترجم الى تدفقات نقدية حالية. ويمكن إصدار الصكوك مقابل أصول موجودة أو أصول ستوجد مستقبلاً. وتتم مكافأة المستثمرين الذين يشترون الصكوك بحصة من الأرباح المستمدة من الأصول، ولا يحصلون على فائدة مقابل امتلاك الصكوك لأن ذلك مخالف للشريعة.
إعادة شراء الصكوك عند الاستحقاق

كما هو الحال بالنسبة للسندات التقليدية، يتم إصدار الصكوك مع تواريخ استحقاق محددة. وبتاريخ الاستحقاق، يقوم مصدر الصكوك بإعادة شرائها مرة أخرى، وعادة ما يتم إصدار الصكوك من خلال منشأة تُسمى (الشركة ذات الغرض الخاص) كما سيتم توضيحه لاحقاً.

وعلى أية حال، فبالنسبة للصكوك، لا يتم ضمان قيمة الاستثمار الأولي. فحامل الصكوك قد يتمكن أو قد لا يتمكن من تحصيل قيمة الاستثمار بأكمله (القيمة الأسمية). هذا لأنه، على عكس حملة السندات التقليدية، فإن حملة الصكوك يشاركون في مخاطر الأصول الصادرة الصكوك مقابلها. فإذا كان المشروع أو الأعمال التي تصدر الصكوك مقابلها لا تكون نتائج أعمالها كما هو متوقع، فإن حامل الصكوك يتحمل حصة من الخسارة.
إن اصدار الصكوك الإسلامية يقوم على مبدأ إعادة شراء الصكوك عموما على أساس صافي قيمة الأصول الصادرة الصكوك مقابلها أو بسعر يُتفق عليه وقت الشراء الصكوك.

في الممارسة العملية، بعض الصكوك يتم إصدارها مع ضمانات إعادة الشراء تماما كما هو الحال بالنسبة للسندات التقليدية. على الرغم من عدم وجود اجماع لدى المستشارين الشرعيين على أن هذا الترتيب يتوافق مع الشريعة الإسلامية، مع مراعاة ان صكوك الاجارة قد يتم إصدارها مع ضمان إعادة الشراء.

ضمان امتثال الصكوك مع الشريعة
إن السمة الرئيسية للصكوك - المتمثلة في منح ملكية جزئية في الأصول الصادرة الصكوك مقابلها - تتفق مع الشريعة الإسلامية. وهذا الحكم يعني أن المستثمرين في الصكوك الإسلامية لديهم الحق في الحصول على حصة من الأرباح الناتجة عن تشغيل الأصول الصادرة الصكوك مقابلها.

ثانياً: الأمور التشريعية والتنظيمية الخاصة بالصكوك الإسلامية:
(‌أ) اهتم الاردن مؤخرا بموضوع إصدار صكوك التمويل الاسلامي، حيث صدر في الثلث الأخير من عام  2012 قانون صكوك التمويل الإسلامي رقم (30) لسنة 2012 ليُنظم إصدار وتداول وإدراج تلك الصكوك، كما صدرت عدة انظمة وتعليمات سندا لأحكام القانون تُعنى بتنظيم إصدار الصكوك وتسجيلها وايداعها وادراجها لدى مركز الايداع وتداولها في البورصة، وتنظيم عقود الصكوك وأسس تسجيل وعمل الشركة ذات الغرض الخاص التي تتولى إصدار الصكوك0
(‌ب) نص القانون أعلاه على ان صكوك التمويل الاسلامي هي وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية المشروع والذي هو عبارة عن نشاط اقتصادي مدر للدخل، وتصدر الصكوك بأسماء مالكيها مقابل ما يقدمون من أموال لتنفيذ المشروع واستغلاله لمدة تُحدد بنشرة الاصدار وفقا لمبادئ الشريعة الاسلامية، وان هذه الصكوك قابلة للتداول في السوق المالي وتستمر ملكية الصكوك باستمرار المشروع أو الى حين إطفائها أيهما أسبق0
(‌ج) وبمقتضى القانون المشار اليه، يجوز للجهة الراغبة في إصدار صكوك إنشاء شركة ذات غرض خاص تقوم بتملّك الموجودات أو المنافع أو الحقوق التي تصدر مقابلها الصكوك0 وتتولى الشركة ذات الغرض الخاص تملّك المشروع لغايات التصكيك واصدار الصكوك وادارة المشروع ومتابعة توزيع العائد على حملة الصكوك، وقد اشترط نظام الشركة ذات الغرض الخاص رقم (44)  سنة 2014 ان تتخذ الشركة نوع الشركة المساهمة الخاصة الوارد في قانون الشركات الاردني0
(‌د) تلتزم الشركة ذات الغرض الخاص عند نقل ملكية موجودات المشروع باسمها بالطلب من الجهات ذات العلاقة بوضع قيد يتضمن ان الموجودات المنقولة باسمها هي لغايات إصدار الصكوك، ولا يجوز التصرف فيها بالبيع أو الرهن أو الحجز أو التنفيذ، وعلى الشركة ذات الغرض الخاص اعداد بيانات مالية سنوية لها مستقلة عن البيانات المالية للمشروع، وعلى ان يتم تدقيق البيانات المالية السنوية للشركة والمشروع من قبل مدقق حسابات خارجي0
(‌ه) طبقاً للتفسير المُعدّل رقم (46) الصادر عن مجلس معايير المحاسبة الدولية، فان الشركة ذات الغرض الخاص والتي يُشار اليها ايضا بالترتيبات خارج المركز المالي، قد استُخدمت منذ السبعينات، عندما باشرت العديد من الشركات العمل في مجال التوريق (التسنيد). في الأصل، استُخدمت هذه المعاملات لغرض تجاري شرعي لتجنب المخاطر المالية وتوفير التمويل الأقل تكلفة. من الناحية النظرية، فان الشركات ذات الغرض الخاص لا تنغمس في المعاملات التجارية الأخرى غير تلك التي تم إنشاؤها من أجلها، ويتم دعم أنشطتها من قبل مموليها0

ثالثاً: الضوابط الشرعية للصكوك الإسلامية:
من أهم الضوابط الشرعية التي تحكم إصدار وتداول الصكوك الإسلامية ما يلي: 
(‌أ) يحكم الصك عقود الاستثمار الإسلامية مثل: المشاركة، السلم ، الاستصناع ، الإجارة ونحو ذلك من العقود متى كانت تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية .
(‌ب) يضبط الصكوك أحكام المشاركة ومنها خلط الأموال والمشاركة في الربح والخسارة أي تطبيق مبدأ: الغنم بالغرم.
(‌ج) يكون للشركة المصدرة للصكوك شخصية اعتبارية مستقلة عن أشخاص المشتركين في الصكوك وهي المسئولة عن إدارة الصكوك.
(‌د) يتولى إدارة الصكوك الشركة المصدرة لها وذلك مقابل نسبة شائعة من العائد وفقا لفقه المضاربة، وأحيانا قد يتفق المشاركون في الصكوك مع الشركة المصدرة (التي تقوم بالإدارة ) على أن تقوم الأخيرة بالإدارة نظير عقد وكالة بأجر معلوم بصرف النظر عن تحقيق الأرباح ويكون ذلك مستقلا عن عقد المضاربة ، ولقد أجاز الفقهاء ذلك.
(‌ه) يجب أن يُنص صراحة في نشرة الاكتتاب طريقة توزيع العائد بين المشاركين في الصكوك وبين الشركة المصدرة للصكوك، ولا يجوز إرجاء ذلك لما بعد انتهاء المشروع أو العملية الممولة من الصكوك.
(‌و) يجوز أن يتدخل طرف ثالث لضمان رأس مال الصكوك أو ضمان حد أدنى للعائد ويقوم بذلك على سبيل التبرع والمروءة، ولقد أجاز الفقهاء ذلك.
(‌ز) إذا حدثت خسارة لا قدر الله بدون تقصير أو إهمال أو تعدى من الشركة المصدرة للصكوك والتي تتولى الإدارة، فتكون على المشاركين وليس على الشركة المُصدرة والتي تكون قد خسرت جهدها0
(‌ح) يتم قياس العوائد (الأرباح) الفترية (الدورية) قبل نهاية أجل الصكوك وفقاً لمبدأ التنضيض الفعلي أو التنضيض الحكمي (التقديري) في ضوء المعايير الشرعية التي تضبط ذلك.
(‌ط) لا تثبت ملكية الأرباح الموزعة الدورية (الفترية) تحت الحساب إلا بعد سلامة رأس المال وفقا لمبدأ: " الربح وقاية لرأس المال " أو المفهوم المحاسبي: " لا ربح إلا بعد سلامة رأس المال". (أي احتساب احتياطي مخاطر مستقبلية)0
(‌ي) يتم تداول الصكوك في سوق الأوراق المالية أو بأي وسيلة بديلة مناسبة وفق الضوابط الشرعية، ويتم تقويم الصك عند التداول عن طريق المساومة والتراضي بين البائع والمشترى وذلك كله في ضوء اللوائح والشروط التي تنظم ذلك.
(‌ك) يجوز للشركة المصدرة للصكوك أن تتعهد بإعادة شراء الصكوك من حامليها حسب القيمة السوقية لها أو بالسعر الذي تعرضه ويتم ذلك بالتراضي بين الطرفين.
(‌ل) يتم استهلاك (إطفاء) الصكوك إما مرة واحدة في نهاية أجل المشروع أو العملية أو على فترات دورية وهذا ما يطلق عليه إطفاء الصكوك، ويجب الإشارة إلى ذلك في نشرة الاكتتاب

رابعاً: الأحكام والأسس المالية الناظمة للصكوك الاسلامية:
العلاقة المالية ما بين الشركة المُصدرة وحملة الصكوك:
(‌أ) لا تمثل الصكوك ديْنا لحاملها في ذمة مصدرها عند إصدارها، باعتبار حاملو الصكوك هم المشترون لموجوداتها، وحصيلة إصدار الصكوك هي الثمن أو الأجرة0
(‌ب) يشترك حامل الصكوك في ارباح الموجودات التي تمثلها وفي نتائج التصفية بنسبة ما يملكه من صكوك، ويتحمّل الخسائر ان وجدت بنسبة ما يملكه، طبقا لقاعدة " الغنم بالغرم"0
(‌ج) يتحمّل حملة الصكوك تبعات الموجودات (الاعيان) المؤجرة وضمانتها بحكم انهم مالكون لها0

أمور تتعلق بالمعالجة المحاسبية لموجودات المشروع:
(‌أ) يتم نقل ملكية الموجودات أو المنافع أو الحقوق للشركة المُصدرة لغايات اصدار صكوك التمويل الاسلامي بالقيمة العادلة0
(‌ب) تقوم الشركة المصدرة بإثبات القيمة العادلة للموجودات أو المنافع أو الحقوق المنقولة للشركة على حساب ذمة المشروع لحين استيفاء الثمن من حصيلة الاكتتاب0
(‌ج) يتم الاعتراف بفرق تقييم الموجودات أو المنافع أو الحقوق المنقولة للشركة بدفاتر الشركة المصدرة ضمن حقوق الملكية في بند " فرق تقييم موجودات " لحين انتهاء عملية التصكيك وتحصيل ثمن الموجودات من حصيلة الاصدار، حيث يتم عندها الاعتراف بفرق تقييم الموجودات كأرباح أو خسائر رأسمالية – حسب واقع الحال - ضمن بيان الدخل الشامل للسنة التي تم النقل فيها0
(‌د) عند اكتمال اجراءات الاكتتاب في الصكوك، تستوفي الشركة المُصدرة قيمة الموجودات أو المنافع أو الحقوق المنقولة للشركة من حصيلة الاكتتاب0
(‌ه) في حال عدم اكتمال الاكتتاب بالصكوك، يُعاد الوضع الى ما كان عليه فيما يتعلق بنقل الموجودات واثبات فرق التقييم0

حسابات المشروع والبيانات المالية:
(‌أ) تقوم الشركة المُصدرة بالاحتفاظ بحسابات منفصلة للمشروع، ويظهر صافي موجودات المشروع ونتائج اعماله ضمن حسابات نظامية في البيانات المالية للشركة (خارج بنود الميزانية)0  
(‌ب) تقوم الشركة المُصدرة بإثبات القيمة العادلة للموجودات أو المنافع أو الحقوق المنقولة لها على حساب موجودات المشروع في حسابات المشروع ولحساب حملة الصكوك0
(‌ج) تقوم الشركة المُصدرة بتقييم موجودات المشروع عند إعداد القوائم المالية للمشروع وفقاً للقيمة السوقية، ويستعان بأهل الخبرة والاختصاص في ذلك، والتي تعتبر أساساً سليماً لتقويم قيمة الصك عند التداول أو إعادة الشراء وبيان الأرباح أو الخسائر الرأسمالية0
(‌د) على الشركة المُصدرة الاحتياط للمخاطر المستقبلية، وذلك بتكوين المخصصات اللازمة عند توزيع العوائد الدورية (السنوية) ما دام المشروع أو العملية موضوع الصكوك المصدرة لم تنتهي بعد، وذلك للمحافظة على رأس المال0
(‌ه) عند توحيد البيانات المالية للشركة الام (مالكة الشركة ذات الغرض الخاص) مع البيانات المالية للشركة ذات الغرض الخاص في نهاية السنة المالية ، يتم توحيد موجودات الشركة ذات الغرض ونتائج اعمالها وبمعزل عن حسابات المشروع وموجوداته ونتائج اعماله، وبحيث تظهر حسابات المشروع كحسابات نظامية في البيانات المالية الموحدة للشركة المصدرة 0 وفي هذه الحالة تقوم الشركة ذات الغرض الخاص بإظهار ( اثبات ) نصيبها من عوائد المشروع ومصاريفها الذاتية فقط، بالإضافة الى أي موجودات تملكها الشركة أو مطلوبات متحققة عليها بصفتها الاعتبارية، وهذه العناصر هي التي يتم توحيدها مع البيانات المالية للشركة الأم 0

إطفاء الصكوك:
(‌أ) يعني إطفاء الصكوك أو استردادها توزيع موجوداتها على حملة الصكوك أو بيعها للجهة المُصدرة، وتوزيع حصيلة بيعها على حملة الصكوك بنسبة ما يملكه كل منهم من الصكوك0
(‌ب) تلتزم الشركة بتنضيض (تسييل) موجودات الصكوك في نهاية مدة الصكوك حسب سعر السوق، تنضيضاً فعلياً أو حكمياً، ورد رأس المال والربح المتحقق، ما لم يثبت ان هذه الموجودات قد هلكت أو نقصت قيمتها بسبب لا يد للشركة المُصدرة فيه0
(‌ج) يتم التنضيض إما بالقيمة السوقية أو بما يتم الاتفاق عليه وقت تنفيذ الوعد بالشراء أو بصافي قيمة الموجودات أو بالقيمة العادلة أو بما يحكم أهل الخبرة عند تنفيذ وعد البيع، على ان تضمن نشرة الاصدار طريقة احتساب قيمة التنضيض0

بنود حقوق الملكية لحملة الصكوك في البيانات المالية للمشروع:
تشمل حقوق الملكية في حسابات المشروع كل من:
(‌أ) القيمة الاسمية للصكوك المُصدرة0
(‌ب) احتياطي المخاطر المستقبلية0
(‌ج) فرق القيمة العادلة للمشروع
(‌د) العوائد (الخسائر) المتراكمة0

نصيب الشركة المُصدرة من عوائد المشروع
(‌أ) حصة الشركة المُصدرة من عوائد المشروع كما يتم النص عليها في نشرة الاصدار يتم قيدها ايراد في قائمة الدخل0
(‌ب) أي عوائد مستقبلية غير متحققة خلال السنة المالية تتم رسملتها ضمن حساب ايرادات مؤجلة0
(‌ج)  يتم اقتطاع احتياطي إجباري من صافي ارباح السنة سندا لنص المادة (11) من (نظام الشركة ذات الغرض الخاص)

الأسس المحاسبية لإصدار وتداول الصكوك الإسلامية:
يحكم عمليات الإثبات والقياس والإفصاح المحاسبي لإصدار وتداول الصكوك الإسلامية مجموعة من الأسس المحاسبية المستنبطة من المعايير المحاسبية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، من أهمها ما يلي :
(‌أ) أساس استقلال الذمة المالية للشركة المصدرة (المنشئة) للصكوك عن الذمة المالية للمشاركين في الصكوك، ويتم التعامل مع هذه الشركة على أن لها شخصية معنوية مستقلة، وتتم المحاسبة على عمليات الصكوك على هذا الأساس، ولاسيما عند التعامل مع الجهات الحكومية ومع الغير، وتأسيساً على ذلك يكون لها تنظيمها المحاسبي وقوائمها المالية، ويكون لها مدقق حسابات خارجي، وكذلك هيئة رقابة شرعية .
(‌ب)أساس الفترة المالية، حيث تقسم حياة المشروع أو العملية الاستثمارية التي أصدرت من أجلها الصكوك إلى فترات مالية قصيرة، سنوية مثلاً، حيث يتم في نهاية كل فترة إعداد القوائم المالية والتقارير المختلفة، ويطبق في هذا الخصوص مبدأ التنضيض الفعلي أو التنضيض الحكمي التقديري حسب ما يتم الاتفاق عليه، وكلاهما جائز من المنظور الفقهي المالي والمحاسبي.
(‌ج)أساس استمرارية المشاركة حتى انتهاء المشروع أو العملية التي أصدرت الصكوك من أجلها سواء كانت مرابحة أو استصناع أو سلم أو إجارة أو نحو ذلك، وتتم المحاسبة الفترية على نتائج الأعمال على أساس التنضيض الفعلي لمرحلة معينة أو التنضيض الحكمي التقديري في ضوء المعايير الشرعية التي تضبط ذلك .
(‌د)أساس تحميل الشركة المصدرة للصكوك بالمصروفات التي أنفقت على إصدار الصكوك مثل مصروفات الاكتتاب والترويج والتسويق ومصروفات البنوك ذات العلاقة بإصدار الصكوك وما في حكم ذلك، ويجب أن يشار إلى ذلك في نشرة الاكتتاب ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك، ولا تُحمل الصكوك بأي مصروفات هي من مسئوليات الشركة المصدرة (المديرة) حيث أخذت في الاعتبار عند تحديد حصتها الشائعة في الأرباح .
(‌ه)أساس التقويم وفقاً للقيمة السوقية، وذلك لموجودات المشروع أو العملية موضوع الصكوك عند إعداد القوائم المالية، وهي قائمة المركز المالي، وقائمة الدخل – ويستعان بأهل الخبرة والاختصاص في ذلك، والتي تعتبر أساساً سليماً لتقويم قيمة الصك عند التداول أو إعادة الشراء وبيان الأرباح أو الخسائر الرأسمالية .
(‌أ)أساس الاحتياط للمخاطر المستقبلية، وذلك بتكوين المخصصات اللازمة عند توزيع العوائد الدورية (السنوية) ما دام المشروع أو العملية موضوع الصكوك المصدرة لم تنتهي بعد، وذلك للمحافظة على رأس المال .
(‌ب)أساس المقابلة بين مصروفات العمليات وإيراداتها عند إعداد قائمة الدخل للمشروع أو العملية الممولة من الصكوك، وذلك بهدف قياس العوائد التشغيلية التي سوف توزع بين حملة الصكوك (المشاركين) وبين الشركة المصدرة للصكوك والمديرة (رب العمل)، ويحكم ذلك الضوابط الشرعية لنفقات شركة المضاربة كما هي مبينة تفصيلاً في فقه المضاربة.
(‌ج)أساس توزيع دفعات تحت حساب الأرباح، وذلك إلى أن تتم التصفية النهائية للصكوك، وفي هذه الحالة يجوز أن تجبر أي خسارة لاحقة بالربح الموزع تحت الحساب وذلك لوقاية رأس المال، ويطبق في هذا الخصوص مبدأ التنضيض الحكمي أو التقديري كما سبق الإيضاح، ولقد صدرت فتوى عن ندوة البركة الثامنة رمضان 1413هـ/ 1993م نصها: " للتنضيض الحكمي بطريقة التقويم في الفترات الدورية خلال مدة عقد المضاربة حكم التنضيض الفعلي لمال المضاربة، شريطة أن يتم التقويم وفقاً للمعايير المحاسبية المتاحة "
(‌د)أساس توزيع عائد المشروعات أو العمليات موضوع الصكوك على أساس نسبة شائعة لكل من المشاركين والشركة القائمة على الصكوك، فعلى سبيل المثال يذكر نسبة كذا في % للمشاركين، ونسبة كذا    )%( للشركة ، وذلك حسب المنصوص عليه في نشرة الاكتتاب .
(‌ه)يتم تقويم الصك لأغراض التداول على أساس سعر السوق في سوق الأوراق المالية، أو التراضي عليه بين الأطراف (البائع والمشتري) وقد يكون المشتري الشركة الصادرة للصكوك.
(‌و)يتم إطفاء الصكوك على فترات دورية أو في نهاية أجل العملية أو المشروع التي أصدرت من أجله، وذلك وفقاً لأسس ومعايير المحاسبة السائدة والمتعارف عليها والتي تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
(‌ز)يتم توزيع أرباح أو خسائر المشروع أو العملية موضوع الصكوك الرأسمالية وفقاً لأسس ومعايير المحاسبة الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية أو السائدة، متى كانت تتفق مع أحكام وقواعد الشريعة الإسلامية.
(‌ح)يتم الإفصاح المحاسبي عن كل فترة دورية مناسبة عن معاملات الصكوك بالوسائل والأدوات والطرق المحاسبية المتعارف عليها.
(‌ط)يتم الإفصاح عن التدقيق الشرعي لمعاملات الصكوك من خلال تقرير هيئة الرقابة الشرعية للشركة المصدرة للصكوك.

ملاحظة: سيتم في العدد القادم استكمال موضوع الصكوك الاسلامية للحديث حول المعالجة المحاسبية لإصدار وتداول الصكوك الإسلامية.

login