أخبار
الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي والمصلحة الخليجية
05-شباط-2018
الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي والمصلحة الخليجية
مقال للدكتور محمد الخطايبة
عمّان- إن الهاجس الأكبر الذي سوقت له الحكومة البريطانية ومؤيديها في عهد ديفيد كاميرون للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي أن هنالك خطراً يتعلق بهروب رؤوس الاموال من بريطانيا، والتي تعد رابع أكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم حسب تقرير الاستثمار العالمي للعام 2015 وبحجم استثمارات صافية تقدر 68 مليار دولار، وعلى النقيض يرى مؤيدو الخروج البريطاني من منظومة الاتحاد الأوروبي أنه سيوفر أموال بريطانيا، وسيسمح بإبرام اتفاقيات تجارية اكثر مرونة للبلاد مع دول خارج الاتحاد تشهد نمواً اقتصادياً.
تقود بعض دول آسيا جزءاً من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في المملكة المتحدة، تجاوزت مجتمعة 74 مليار جنية استرليني مع نهاية العام 2014، فيما تخطت الهند الاستثمار الاجنبي الصيني بمقدار الضعف. وفي السياق نفسه، احتلت الهند المركز الثالث في عدد المشاريع المباشرة داخل المملكة المتحدة بعد الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا.
وأطرح مثالاً هنا شركة تاتا الهندية المالك لشركة جاكوارلاند روفر البريطانية لصناعة السيارات، أي ان المستثمر الهندي كغيرة من المستثمرين يتطلع لسوق يستطيع من خلاله تصريف بضائعه دون عوائق تشريعية أو ضريبية قد يفقدها المستثمرين داخل السوق البريطاني وهو مثال على فكرة هروب رؤوس الأموال من بريطانيا.
بالعودة إلى عنوان المقال الفرصة الخليجية وفوائد الخروج البريطاني قد أحتاج هنا إلى أن أدمج الاستقبال الخليجي لرأسمال هارب والباحث عن فرص استثمارية جديدة وإعادة توضيبه وتصديره من جديد إلى بلد كالهند (والذي قد يكون موطنه الأصلي) ولكن مع مساهمة خليجية ومن أرض خليجية.
أما على الجانب الخليجي-الهندي نجد أن هناك نشاطاً سياسياً غير مسبوق، من زيارات متبادلة لتعزيز التبادل التجاري ومستقبل العمالة الهندية والتي تقدر بسبعة ملايين عامل داخل دول مجلس التعاون الخليجي وتصدر نحو 40 مليار دولار من حوالات العاملين، مما يعني ورقة ضغط عربية لاستثمارات داخل الهند أو للحفاظ على الحصة التصديرية للنفط والغاز الخليجي وخاصة وأن الطرح الآن أن يكون شكل هذا التبادل التجاري “نفط مقابل الغذاء” يلبي متطلبات الطرفيين. وإذا تطرقنا إلى موضوع الطاقة فإنه لا يوجد سبب شافٍ لانخفاض أسعار الطاقة العالمية أكثر من الطلب، لكن في نفس الوقت أثُني على موقف الدول الخليجية لتصديها للاستثمارات الجديدة في قطاعة الطاقة العالمي والضغط على أسعار الطاقة نحو الانخفاض لكبح أي استثمارات جديدة قد تزيد الفائض العالمي من الطاقة مع قلة الطلب لتباطؤ النمو العالمي ومزاحمة الدول المصدرة للطاقة على حصة الدول الخليجية.
أما معيقات الاستثمار الأجنبي في الهند فإنها لا تسمح للاستثمار في قطاعات مهمة وحيوية وتحتكرها لمواطنيها أو لمؤسساتها، ومن هنا وحتى أعود بالنص إلى سياقة لماذا لا تستقبل الدول الخليجية الرأسمال الهارب من بريطانيا، وتحديداً الهندي منها حتى يصبح لنا يداً هندية شريكاً في استثمارات كانت صعبة المنال سابقاً.
أما الخيار والذي أميل له أكثر ان تستخدم الشركات الخليجية نظيراتها البريطانية والطامحة للخروج باحثة عن أسواق ناشئة جديدة لتعويض الفاقد من الخسارة التجارية للاتحاد الأوروبي, لقدرة الشركات البريطانية والحكومات البريطانية على خلق نوافذ استثمارية وقبول عالمي أكبر لدول ناشئة شبيهة بالهند، وذلك لوجود بنية تحتية تخرج مع المستثمر البريطاني من بنوك وشركات لوجستية تدعم مشاريعه الخارجية بالإضافة إلى القبول العام للمنظومة الهندية للمستثمر الانجليزي وإفساح المجال امامه للحصول على مشاريع قد تكون مغلقة على المستثمر الخليجي.
في النهاية، ركز هذا المقال على الهند والمستثمرين الهنود في بريطانيا والفرص الاستثمارية المغلقة في الهند، وذلك لطبيعة العلاقة بين الهند وبريطانيا وطريقة النظرة الهندية للمستعمر التاريخي، وبنفس الوقت العلاقات الخليجية الهندية، أي أن هذا الدمج قد يخلق محوراً استثمارياً يخدم مصالح من خرج من الاتحاد الأوروبي، والخليجي الذي يبحث عن أسواق تستقبل نفطة وشركات تبني معه اقتصاداً جديداً لا يعتمد في جُله على النفط، واخيراً الهند التي تحتاج الى كل درهم ً لبناء الطموح الهندي لتكون الصين الجديدة خلال عقد من الزمان.
للاطلاع على السيرة الذاتية الخاصة بالدكتور محمد عبدالله الخطايبة أنقر هنا