أخبار

المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 يتسبب في إحداث تغييرات غير متوقعة

27-أيار-2018

 
"سيؤثر المعيار المالي الجديد في إحداث تعديلات تفصيلية، ستتجاوز البنوك والتي ستؤدي في مجملها إلى تغيير في كيفية تفاعل القطاعات مع بعضها البعض" وفقا لتصريحات السيد نونتاون بولكيوَمدي.

وقال "إن المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 سيكون له تأثير على مخصصات البنوك والقوائم المالية ويمكن أن يمثل تهديدًا لزخم نمو الاقتصاد الكلي، إذ أن ارتفاع مخصصات البنوك قد يزيد من صعوبة حصول المشروعات التجارية الصغيرة والمتوسطة (SMEs) على قروض".
ومن المتوقع أن يحل المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 محل معيار المحاسبة الدولية 39 في بداية العام القادم وفقا لما أعلنه مجلس معايير المحاسبة الدولية وذلك إثر الأزمة المالية العالمية 2008.

وانتهى المجلس في يوليو 2014 من صياغة منهجية التدني في قيمة الأصول والالتزامات المالية، وتاريخ النفاذ الإلزامي هو 1 يناير، 2018 حيث اعتمدت الكثير من البلدان هذه الممارسة بالفعل، ولاسيما في أوروبا.

وكان قد صرح رئيس الاتحاد التايلاندي لمهن المحاسبة (FAP)، السيد جاكريت بارابانتاكول، بأنه من المتوقع أن ترفع المؤسسات المالية التايلاندية من حجم مخصصاتها بنسبة كبيرة، الأمر الذي قد يؤثر على النتائج التشغيلية ويقف كحجر عثرة في وجه تعافي الاقتصاد.
ومن المرجح أن تبدأ تايلاند في اعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9   في 1 يناير، 2019 وذلك لأن القطاع المالي المحلي ما زال في حاجة إلى المزيد من الوقت للتكيف مع اللوائح الصارمة للمعيار.

تغييرات جذرية
يفرض المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 تغييرات على ثلاثة نطاقات مقترنة بتداعيات شديدة على المؤسسات المالية. هذه التغييرات تشمل تصنيف وقياس الأصول المالية؛ وإدخال إطار جديد لتدني الخسائر المتوقعة؛ وتعديل نماذج المحاسبة التحوطية لتتوافق بشكل أفضل مع فعاليات إدارة المخاطر.
وذكر السيد جاكريت بأن قطاع المحاسبة في تايلاند يتأهب لاستيعاب الآثار المترتبة من تفعيل المعيار IFRS9. فعلاوة على البنوك، الشركات الأخرى التي يتوقع أن تتزعزع بسبب معيار المحاسبة الجديد تشمل شركات التأجير، والشركات غير المصرفية والشركات المسجلة في البورصة.
هذا وقد تكهن الاتحاد التايلاندي لمهن المحاسبة بخمس نقاط رئيسية للبنوك والشركات الأخرى التي تتأهب لتفعيل المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9.

أولا وقبل كل شيء، يتعين على الأعمال تدبير الأوراق المالية لتعكس العمليات والاستراتيجيات التجارية.  يهدف هذا النهج إلى تزويد مسئولي الإدارة التنفيذيين بالبيانات المالية الصحيحة لتيسير اتخاذ القرارات الاستثمارية.

ثانيًا، تُطبق طريقة القيمة العادلة لتقييم القيمة الفعلية لشركة ما وتكاليف إهلاك الديون عبر استخدام حسابات سعر الفائدة الفعلي لتعكسي تقييم تدفقات النقد عبر عقد مدى الحياة.

ثالثًا، يوظف المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 حساب مخصص الخسائر كأساس تقييمي لقدرة الشركة على السداد في المستقبل. تشكل هذه المعلومات تقييمًا لحجم خسارة معقولة على مدار الوقت، وتسعى إلى مساعدة المستثمرين على التنبؤ برؤية أوضح للمخاطر التي تهدد المؤسسات المالية فيما يخص الخسائر المستقبلية المحتملة التي تترتب على التأخيرات في سداد الديون.
رابعًا، من شأن ممارسات المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 إلزام البنوك لتكون أكثر حذرًا عند منح القروض في ضوء وضع البنوك المالي ومخاطر الائتمان للمقترضين وتقنين القروض المتعثرة في دورة اقتصادية.

وأخيرًا، يتضمن المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 بنودًا واضحة حول الوقاية من المخاطر المحاسبية وإدارة المخاطر للشركات.

وأضاف السيد جاكريت قائلًا "ينعكس الأثر الأكبر المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 على حالات التدني (انخفاض قيمة الأصول)، إذ سيُختزل المعيار الجديد في ثلاث مراحل من جملة المراحل الست الحالية المعتمدة من بنك تايلاند، واستطرد قائلا "قد تنظر البنوك في جعل القروض بمدى أقصر مما سبق للسيطرة على المخاطر الائتمانية للقروض."
ومن المحتمل أن تجد المشروعات التجارية الصغيرة والمتوسطة صعوبة أكبر في الحصول على قروض بنكية نظرًا للقيود الجديدة الخاصة بالتعرض للمخاطر الائتمانية.

وأفاد السيد جاكريت أنه يتعين على المنظمات ذات صلة إيجاد حلول للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للسعي وراء مصادر تمويل أخرى.

التأثيرات الضمنية
ستواجه البنوك صعوبة أكبر في المعاملات التجارية، ومع ذلك فإنها لا يمكن أن تعتمد اعتمادًا كبيرًا على قروض الشركات وهوامشها الهزيلة.

ووفقًا لإحدى الدراسات المسحية التي أجريت بالخارج، قد يدفع المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 إلى اندماج البنوك متوسطة الحجم والصغيرة أو تصفيتها، في الوقت الذي يمكن فيه للبنوك أن تؤسس شركات فرعية لشراء وإدارة القروض المعدمة، حسبما صرح مساعد الأمين العام لـ FAP، السيد تشيايوث أنجسويثايا.
واستطرد السيد تشيايوث مصرحًا بأن دراسة مسحية أخرى أفادت بزيادة المخصصات بنسبة 20-25% نتيجة لاعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 في البنوك الأوروبية، لكن لا تتوافر بعد أية معلومات حول البنوك التايلاندية.

كما أن سلسلة الكتل Blockchain وآليات الروبوت التي تلوح بوادرها في الأفق تعطل الخدمات المصرفية التقليدية ومن المتوقع أن تؤدي إلى إضعاف صافي أرباح البنوك تدريجيًا في السنوات القادمة. 
 
صرح السيد جاكريت باستعداد البنوك الكبيرة لاعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 بعد زيادة حجم المخصصات على مدار السنوات القليلة الأخيرة.

لا يمكن مع هذا التنبؤ بالآثار المترتبة على تفعيل المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 ويظل وضع البنوك الأصغر حجمًا غير واضح حول مدى استعدادها لاعتماد المعيار.

أفاد السيد جاكريت "يمكننا اعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 العام القادم دون أدنى مشكلة، فلدينا من 6 إلى 7 أشهر للاستعداد وأغلب المحاسبين خضعوا للتدريب عليه على مدار السنوات الثلاث المنصرمة." واستأنف "لكن الأثر المنعكس على مخصصات البنوك والمشروعات التجارية الصغيرة والمتوسطة من المشكلات الرئيسية التي يتعين دراستها".
وصرح بأن المراقبين الماليين عليه أن يقيموا الأثر الاقتصادي وإرسال تقييماتهم إلى FAP.

قد أجلت بعض البلدان مثل إندونيسيا اعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 لعام 2022 نظرًا لأن الشركات التجارية والمؤسسات المالية غير مهيأة لذلك. على الجانب الآخر، طبقت اليابان المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 لكن دون تنفيذ جميع بنوده.
ضرورة الاستعداد

ذكرت وكالة ستاندرد آند بورز (S & P) للتصنيفات العالمية أنها لا تتوقع حدوث تغييرات واسعة المدى للتصنيفات الائتمانية لبنوك الاعتماد مع رفعها لمخصصات خسائر الائتمان بالتزامن مع معيار المحاسبة الجديد.

البنوك التي تعد تقاريرها وفقًا للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية IFRS عليها أن تطبق منهجًا أكثر تبصرًا فيما يخص مخصصات خسائر الائتمان وفقًا المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9.

" مخصصات خسائر الائتمان المرتفعة ستنعكس على الفور فيما نتخذه من تدابير رأسمالية بشكل كامل في عام 2018، لكننا لا نتوقع تغييرات واسعة المدى على تصنيفاتنا عند الاعتماد الأولي للمعيار، نظرًا لأنه يمثل تغيير في إعداد التقارير وليس تغييرًا في النشاط اقتصادي الأساسي،" كما جاء في تصريح عثمان ستّار، محلل ائتماني بوكالة ستاندرد آند بورز (S & P) للتصنيفات العالمية، في تقرير تحت عنوان "اعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9  وتصنيفات البنوك".
ويرى كريستوفر ساوندرز-شريك مصرفي في شركة KPMG بتايلاند-أن معيار IFRS يتطلب من البنوك وقتًا، وجهدًا ومالًا.

حيث صرح السيد ساوندرز قائلًا "يعد الأثر المنعكس على النسب النظامية لرأسمال مشكلة أخرى تواجه البنوك والمستثمرين في البنوك". واستطرد " على البنوك التهيؤ للإجابة على التساؤلات من جانب المحللين والمراقبين، لهذا من الضروري إدراج هذا العامل ضمن أنشطة تخطيط رأسمال."
وذكر نيك بيلامي، رئيس KPMG للخدمات المالية في تايلاند، أنه على شركات التأمين وضع خطط لمعايير جديدة تتعلق بالأوراق المالية وعقود التأمين على مدار السنوات القليلة القادمة.

"لا يمكن تقييم الأثر العام المترتب لحين الانتهاء من معيار التأمين في غضون الأشهر 12 القادمة" كما أفاد السيد نيك. واستأنف "ولكن ينبغي على معظم شركات التأمين أن تتوقع حدوث تغيير كبير في إعداد التقارير المالية."

وذكر السيد بايا بونج سنجبتّاراتشاي، المدير التنفيذي لإدارة المخاطر المالية بشركة KPMG في تايلاند، أنه لا ينبغي على الشركات الأخرى الذهاب إلى أن التأثير المنعكس على تصنيف معيار المحاسبة الجديد وقياسه وشروط التدني (خفض قيمة الأصول) سيكون تأثيرًا صغيرًا.
علاوة على ذلك، لا تلتزم الكثير من الشركات التايلاندية بمبادئي محاسبة القيمة العادلة أو مبادئ التحوط فيما يخص مشتقات الأدوات المالية المستخدمة في الأنشطة التحوطية، لهذا قد يترتب على اعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 نسبة عالية من تذبذب الأرباح وتعقد نظام المحاسبة، كما جاء في تصريح السيد بايا بونج.
صحيفة بوست، جميع الحقوق محفوظ  (2018)
الوثيقة BKPOST0020180503ee530005z

login