أخبار
تمهيد السوق للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17
10-تموز-2018
لندن- أصدر مجلس معايير المحاسبة الدولية المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 17 "عقود التأمين" في عام 2017 ليدخل في حيز النفاذ في عام 2021. يلقي الصحفي المالي ليز فيشر نظرة على ما الذي يعنيه المعيار الجديد لمجتمع المستثمرين.
يعد قطاع التأمين منذ فترة طويلة حالة خاصة فيما يتعلق بإعداد التقارير المالية. إن التعقيد الذي يتصف به التأمين- من حيث طبيعته ذات المدى الطويل والصعوبة الضمنية في تحديد "العائد" على النحو الموجود في أي نشاط تجاري آخر تجعله مختلفًا عن غيره - مما يؤدي إلى اختلاف القوائم المالية لشركة التأمين عن أي قوائم أخرى. إلا أن هذا سيتغير في عام 2021 بتطبيق المعيار الشامل الجديد الصادر عن المجلس، المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 17 الخاص بعقود التأمين.
يمثل المعيار الجديد تغيرًا جذريًا ليس لشركات التأمين التي ستستخدمه فحسب، ولكن أيضًا للمستخدمين وخاصة المحللين الذين يقومون بتغطية القطاع على مستوى العالم. يقارن البعض نطاق التغيير بتبني المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية في عام 2005 في أوروبا، حيث ستتغير القوائم المالية ومؤشرات الأداء الرئيسية لشركات التأمين تغيرًا جذريًا. يقول دوج يونج من أسواق رأس مال ديجاردان في كندا "قمت بتغطية قطاع التأمين لما يقرب من 20 عامًا وهذا يعد التغيير الأكبر في القطاع حتى الآن".
بالرغم من توقع البعض وجود اضطرابات عند بداية نفاذ مفعول هذا المعيار، يعتقد محللو قطاع التأمين على مستوى العالم أنه سيحدث تغيرًا هائلًا فيما يتعلق بتوافق شركات التأمين والقدرة على المقارنة فيما بينها.
المشاكل المتعلقة بالمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 4 " معيار عقود التأمين المؤقتة "
بدأ المجلس مشروعه لوضع منهجية شاملة متوافقة فيما يتعلق بمحاسبة شركات التأمين في عام 1997 وأصدر في عام 2004 معيار التأمين المؤقت الخاص به، المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 4، للتعامل مع المشكلات المُلحة تمهيدًا لقيام الشركات المدرجة في أوروبا وغيرها بتبني المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية. بالرغم من التحسينات التي أدخلها المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 4 على الاعتراف بعقود التأمين وقياسها ومتطلبات الإفصاح، إلا أن حقيقة قيامه بالسماح لشركات التأمين باستخدام مبادئ المحاسبة المقبولة بشكل عام المحلية يعني إمكانية التعامل مع عقود التأمين المتطابقة بشكل مختلف من جانب شركات التأمين المختلفة. ونتيجة لهذا، لا يمكن تقريبًا إجراء مقارنة بين القوائم المالية لشركات التأمين.
يقصد بمعدل شفافية القوائم المالية لشركة التأمين ضرورة اتباع المحللين نهجًا مختلفًا في القطاع. يقول روجر دويج، محلل أسهم أوروبية لدى سكرودرز، أنه لم يستخدم الموازنة العامة وفقًا للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية الخاصة بشركة تأمين كأساس لعملية التقييم " لمدة 15 عامًا أو أكثر" لأنها لا تقدم أي من المعلومات التي يحتاجها. "ما يثير اهتمامي هو قدرة الشركة على دفع حصص الأرباح وهو ما يتمركز حول فهم المنظور التنظيمي للموازنة العامة. لا تكون الموازنة العامة التي يتم إعدادها وفقًا للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 4 ذات صلة على الإطلاق." وأضاف قائلًا، تتمثل المقاييس ذات الصلة الرئيسية لتقييم القدرة على دفع حصص الأرباح في معلومات كفاية رأس المال وفقًا لمعيار الملاءة المالية 2. "تتمثل المشكلة في عدم قدرة معيار الملاءة المالية 2 على توفير مقياس أداء تشغيلي ولذا نضطر إلى الاستعانة بحساب الأرباح والخسائر المعد وفقًا للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية."
ومن هنا تبدأ المشكلات الحقيقية، تقييم المكاسب والأداء وفقًا للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 4. تصف سيفرين بيكويت، محللة استثمار أولى لدى بي إن بي باريباس أسيت مانيجمينت، القوائم المالية لشركة التأمين بأنها "صندوق أسود". وذكرت قائلة "لا تتبع شركات التأمين نفس الطريقة في تسجيل الأرباح، حيث يسجلها البعض بوتيرة أسرع أو بوتيرة أقل من الآخرين. ولا تتوفر لدينا فكرة عن العام الذي حقق معظم الأرباح."
وأضاف باتريشيا تشينج، رئيس البحث المالي الصيني لدى سي إل إس أيه في هونغ كونغ "يصعب علينا التعرف على أداء شركة تأمين ويمكن لشركات التأمين تقديم أي إحصائيات يريدونها. هذا أمر محبط لي جدًا كمحلل.
لا تنطبق النسب الطبيعية وتعتمد الكثير من المعلومات إلى حد كبير على الافتراضات، حيث أنه إذا أظهرت الشركة معدل نمو بنسبة 20% على سبيل المثال، يمكن أن تجد أن الكثير من ذلك عُرضة للتغير في الافتراضات. ولذا، فإننا نتبع في الوقت الحالي نهج "سرد القصص" في توجهات الاستثمار. إذا بينت إحصائيات الأداء المالي نموًا وتبين أن ذلك يتوافق مع القصة، سيتقبلها الأشخاص."
تتبع كل من شركات التأمين والمحللون الأساليب الخاصة بهم في توضيح الأداء ولكن بالرغم من هذا قد يساعد بعض المستثمرين، إلا أنه يسهم في عدم توافر القدرة على المقارنة بشكل عام. يبين دوج يونج من مجموعة ديجاردان أن المحللون في كندا يقومون بإنشاء قائمة "مصادر مكاسب" لتقديم فكرة للمستثمر عن كيفية دوران الاحتياطي. وذكر قائلًا "يوجد أيضًا في كندا خط "أرباح متوقعة" يبين تحليل مطلوبات التأمين، بينما تقوم بعض الشركات بتضمين أشياء مثل تكاليف الاستحواذ ولا يقوم الأخرون بتضمينها."
ذكر دويج من شركة سكرودرز قائلًا "يمكن عمل توقعات يمكن إدراكها للشركات التي لا تقوم بالتأمين على الحياة بناًء على المعلومات التي نحصل عليها. بينما تتمثل المشكلة الحقيقية في شركات التأمين على الحياة لأنك تحصل على وديعة مجمعة بأقساط التأمين وتدخل مبالغ كبيرة إلى الاحتياطي وتخرج منه ولا يمكن توقعها." توفر الكثير من شركات التأمين الكبيرة معلومات عن دوافع أداء التأمين لمساعدة المستخدمين في الحصول على فهم أفضل. "نستخدم تلك الإفصاحات الإضافية لتوقع المكاسب التشغيلية لشركات التأمين على الحياة، التي نضيفها إلى الإحصائيات المعدة وفقًا للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 4 فيما يتعلق بشركات عدم التأمين على الحياة وإدارة الأصول حيث يمكننا عمل تقديرات عما نعتقد أنه يمثل نموًا رئيسيًا للمكاسب التي تحققها مجموعة تأمين."
تتمثل المشكلة في عدم قيام جميع الشركات بتقديم تلك المعلومات ولا يوجد اتساق بين شركات التأمين التي تقدم تلك المعلومات. كما ذكر دويج قائلًا "لا تقدم الشركات الأصغر تلك المعلومات التكميلية على الإطلاق، ومن بين الشركات الأخرى، فإن البعض يقدمها على أساس النطاق الجغرافي ويقدمها البعض الآخر على أساس المنتج."
وهذا يعني بالأساس أن شركات التأمين تضع مقاييس لتقديم أدائها إلى السوق. تذكر بيكويت قائلة "ما يجب علي فعله حاليًا هو توضيح ما يحدث على أساس كل شركة وهذا غير معمول به في أي مجال آخر. قطاع التأمين مختلف تمامًا عن القطاعات الأخرى في هذا الشأن."
التأثير في جميع أنحاء العالم
من المتوقع أن يكون تأثير المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 17 في بعض المناطق مثل تلك المناطق التي تستعين بصفة روتينية بمعلومات سعر الفائدة التاريخية أكبر عن المناطق الأخرى. في آسيا وأوروبا على سبيل المثال، تعرض الكثير من شركات التأمين إعداد تقارير بالقيمة المتضمنة بشكل اختياري لتوفير معلومات على العقود طويلة الأجل. بالرغم من أن المعلومات الخاصة بقدرة العقود طويلة الأجل على تحقيق الأرباح المقدمة بموجب المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 17 ستكون أكثر مقارنة عن تقارير القيمة المتضمنة، إلا أن الابتعاد عن القيمة المتضمنة سيمثل تغيرًا كبيرًا للمستثمرين. يقول شينج "يمكن للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 17 جعل القيمة المتضمنة غير قريبة الصلة وهذا يمثل تغيرًا كبيرًا في المفهوم والنهج المتبع. سيعتمد التأثير العام على ما ستبدو عليه نتائج شركات التأمين بموجب المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 17 ولا يمكننا توقع ذلك التأثير. نحن نسير في المجهول، ولكن يقوم الجميع بذلك على الأقل بشكل جماعي."
يشعر بعض المحللون بالقلق حيال الترتيبات الانتقالية التي تمهد للمعيار الجديد. تذكر بيكويت قائلة "سيكون من الصعب قراءة الحسابات في البداية وسنفقد تاريخًا من البيانات." كما أنها تشعر بالقلق حيال اختلاف تنسيق القوائم الرئيسية من شركة لأخرى: "سيكون من المفيد وجود نموذج أرباح وخسائر قياس متوفر لكي يتبعه الجميع، حيث لا يمكن لأي شخص إعادة اختراع العجلة، وبدون وجود نهج موحد، يمكننا فقد بعض من الرؤية الواضحة التي سنحققها."
بينما يشعر الآخرون بثقة أكبر. يذكر دويج قائلًا "قامت الأشخاص بالتكيف السريع نسبيًا مع المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 4. لست متأكدًا من أن عملية الانتقال ستكون معطلة كما يشير البعض."
ذكر هانس هوجرفورست، رئيس مجلس معايير المحاسبة الدولية قائلًا "إننا نعلم أن تطبيق المعيار الجديد مهمة كبيرة جدًا لشركات التأمين. ولذا، بالإضافة إلى تمهيد المستثمرين للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 17 من خلال عقد فاعليات تثقيفية، نقدم الكثير من المواد الداعمة لمساعدة الأشخاص في فهم المعيار." كما أعد المجلس مجموعة مصادر انتقالية (Transition Resource Group) لإنشاء منتدى عام للمناقشة حيث يمكن فيه للخبراء كمناقشة التحديات التي تواجه عملية تطبيق المعيار حيث سيقوم هؤلاء الخبراء المشاركة بشكل فاعل في تطبيق المعيار.
ربما يتمثل السؤال الأكثر أهمية في هل سيجعل المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 17والشفافية والقدرة على المقارنة التي يعد بها قطاع التأمين أكثر جذبًا للمستثمرين. ذكر بلاكروك قائلًا إن المعيار لديه القدرة على توفير مدخلات أكثر دقة وقدرة على المقارنة في الموازنات العامة لشركات التأمين والقدرة على تحقيق الأرباح بما يحسن من فهم المستثمر للقطاع، ويتفق معظم المحللون على أن معدل شفافية محاسبة شركات التأمين أسهم في تكوين تصور بأن القطاع يتناسب مع من لديه الجرأة فقط.
يذكر دويج قائلًا "ينفر مديرو المحافظ الاستثمارية من قطاع التأمين ومحاسبة قطاع التأمين. بمجرد اعتياد الأشخاص على المعيار الجديد، سيكون من الأسهل إجراء توقعات بالمكاسب وسيكون من الأسهل فهم الدوافع. لدينا حالة كبيرة من عدم الاتساق فيما يتعلق بدوافع المكاسب، حيث تعتمد الدوافع الأكثر أهمية على المنتج أو المجموعة. توفر بعض من شركات التامين بالفعل معلومات، ولكن سيكون من المفيد جدًا أن يقوم الجميع بتقديمها وخاصة شركات التأمين الصغيرة. هل سيؤدي ذلك إلى زيادة ثقة المستمرين في القطاع؟ أعتقد ربما."