أخبار

بيئة نظيفة لعيشٍ ذكيّ "الوَبَائِيّ والبِيْئِيّ" أزمتان لخطرٍ واحد! طلال أبوغزاله

14-أيلول-2020

كلنا بات يعرف اليوم ماذا نعني بـ "الاحتباس الحراري"، الذي يتسبب بـ "ارتفاع معدل درجات الحرارة غير المسبوق"، ويؤدي إلى ذوبان الجليد في القطبين، مما سيزيد في ارتفاع منسوب المياه، وبالتالي تغيير خارطة الكرة الأرضية، ولقد أصبح مألوفًا الحديث عن مصطلح "تخلخل نقاء البيئة"، من خلال تفاقم الضّرر البيئي وعلاقة الإنسان به، كونه يغلب مصلحته على سلامتة بيئته, ما يجعلنا في قلقٍ على مستقبل الكرة الأرضية؛ ونحن نرى الإهمال المستمر مِن قبل المعنيين والمسؤولين وأصحاب المصالح، في السيطرة على الممارسات التي تفاقمت حتى أًصبحت تهدد وجودنا.

ولعلنا هذه الأيام, ونحن نواجه خطراً جديداً, هو خطر الوباء الفيروسي, إضافةً "لخطر الضرر البيئي المناخي" القادم بكل تأكيد، نستذكر حديث الأمس؛ فاليوم, وبعد حوالي العام ونصف العام, يُعاد الاهتمام بما كنت قد نشرته عن "الخطر البيئي"، إذ تعقد مقارنة بين الخطرين (الوبائي والبيئي). ومن أشهر مَنْ تصدّى لمحاربتهما "بيل جيتس" الذي يحذّر اليوم من كارثة "التغير المناخي" البيئية التي هي من صنع البشر، قائلا: "إن هذه الكارثة البيئية ستكون ذات تأثير أسوأ من الجائحة التي كبّدت الاقتصاد العالمي خسائر ضخمة، وإنه مهما كان أثر الجائحة مروّعًا، فقد تكون تغيّرات المناخ أسوأ من ذلك".

كنت أشرتُ في مقالي في مايو 2019 إلى أنّه وعلى مدى عقودٍ متتالية، اتّخذت دول العالم إجراءاتٍ لمعالجة "الخطر البيئي" القادم، ولأنها إجراءات علاجية، فربما تساهم في إبطاء تفاقم الأذى، ولكنها لم تعالج إلا القدر البسيط من المعضلة، على أهميتها، والتي من ضمنها منع استخدام السوائل المضغوطة، واستبدال المواد البلاستيكية، غير القابلة للتّحلل، بالمواد الورقية.
إننا اليوم أمام مشكلة كبرى. بات العالم غير قادرٍ على تجاهلها، أو إيجاد حلّ جذري لها، كيف لا! وقد تكيّفتْ حياتنا اليومية البسيطة منها والمعقدة مع أدوات الحضارة التي تنتجها تلك المصانع على امتداد الكرة الأرضية  والتي هي السبب الرئيس في هذه المشكلة؛ من خلال ما ينبعث منها من غازات كربونية مدمّرة للبيئة، وبالتالي للحياة البشرية ضمنها.

وقد أسعدني أن أطَّلع هذا الاسبوع على بيان صادر عن (بيل جيتس) قارن فيه بين خسائر وباء (كورونا) والخسائر المتوقعة لتغيّر المناخ والاحتباس الحراري، قائلا: "إن وفيات فيروس كورونا بلغت 14 وفاة لكل 100 ألف، بينما نسبة الوفيات بسبب ارتفاع درجات الحرارة على الأرض مشابهة للسنوات الـ40 الماضية، ولكنها ستزيد بنحو 5 أضعاف بحلول العام 2100".

إن العالم أمام أزمة كبرى.
إن حديث (بيل جيتس) الذي كنت قد أشرت إليه سابقًا يُؤكّد أمرين: الأول نفي "نظرية المؤامرة في قصة وباء كورونا"، التي من أهمها "أنه كان وراء انتشارها"  و" أنه يريد التخلّص من 15% من سكان الأرض، تحت ستار تلقيحهم"  والثاني أننا أمام أزمة حقيقيّة تتشابه مع الأزمة "الوبائية" إنها الأزمة

"البيئية"، التي لا تقل خطرًا عنها، وما يختلف بين الأزمتين أن الثانية هي من صنع البشر وليس الأولى.

وعلينا أن نحمي البيئة، وأن نفضل ذلك على أي منفعة أو مصلحة أو ربح. تذكروا ما حصل مع شركة "فولكس فاجن الألمانية" من تزوير لبيانات إخفاء نسبة الانبعاثات الضّارة من مصنعها؛ مما أدى إلى تعرضها إلى المساءلة القضائية، ودفع غرامات قُدّرت بالمليارات! فكيف يستقيم هذا مع إنكار الرئيس الأمريكي وجود المشكلة أصلا، وعدم قبولها، جملة وتفصيلا، واعتبارها اختراعًا صينيًّا؛ غرضه إلحاق الضّرر بالصّناعات الأمريكية بل وكيف نفهم إنسحاب أمريكا من معاهدة باريس للمناخ، القرار الذي أقلق العالم بأسره.

لقد كرّس هذا الانسحاب "الخطر البيئي" كما أعاق جهود كبحه، بحيث أصبحنا أمام لعبة مصالح وحماية أرباح؛ مما أظهر خلال الأشهر التي تلت الانسحاب تحذيرات في الصحف الأمريكية والعالمية، وأخرى من عضو مجلس النواب الأمريكي السيدة "الكسندريا اوكازيو كورتيز" التي قالت: "إن العالم سيدمّر خلال 12 عامًا" إذا لم ننتبه للأخطار المدمرة للمناخ.

إن أسباب "الخطر البيئي" معروفة كما أن أسباب "الخطر الوبائي" معروفة، وعلينا كما احتطنا للثانية وقوّمناها أن نحتاط للأولى ونقوّمها، من خلال فريق الأمم المتحدة لمعايير المحاسبية والإبلاغ (UN ISAR) الذي تكلفت برئاسته عام 1999 من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، وكنّا قد وضعنا لهذه الغاية "معايير محاسبية للمسؤولية البيئية"، جاء ذكر بعضها خلال ندوة بعنوان "الإشراف البيئي في العالم العربي" التي عقدت ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي، في الأردن عام 2019، وقد تداول النشطاء أهمية "حماية البيئة"، من خلال كبح كل ما يؤذي "التّوازن المناخيّ"، والتركيز على "الطاقة البديلة" والاستغناء التدريجي عن الطاقة التقليدية الملوّثة، وبث ثقافة أهمية "تدوير النفايات" وغير ذلك.

وأخيرا فقد آن الأوان أن يتولى فريق من خبراء "الذكاء الاصطناعي"؛ مهمة إبتكار حلول ذكيّة من شأنها تقليل أثر عوادم الصناعة الضّارة، لتصبحَ غير سامة تحت شعار " بيئة نظيفة لعيشٍ ذكيّ".

  •  

     


login