أخبار

خطاب رئيس الأمناء أمام "الاونكتاد" عن تقارير الاستدامة

03-كانون الأول-2020

المكان: اجتماع افتراضي "للاونكتاد" (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية)

 لندن- ألقى رئيس أمناء مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، إركي ليكانين الكلمة الرئيسية أمام مجموعة العمل المكونة من خبراء حكوميين دوليين تابعين "للاونكتاد" (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية)، وتناول الخطاب المعايير الدولية للمحاسبة وإعداد التقارير، وقدم ورقة التشاور الصادرة عن الأمناء والتي تدور حول إعداد التقارير عن الاستدامة.    

وتضمن الخطاب ما يلي: 
تعد الاستدامة والتغيرات المناخية تحديات عالمية، ويتزايد التركيز في الوقت الحالي على كيفية أداء الشركات وإعدادها للتقارير حول هذه المسائل، وبذلك تزداد أهمية إعداد التقارير عن الاستدامة بالنسبة للأطراف المعنية على اختلافها.

وبغض النظر عن الاختلافات في النطاق والحافز، تتشارك معظم الأطراف المعنية في رسالة واحدة: حيث توجد حاجة ماسة لتحسين الاتساق وقابلية المقارنة في إعداد التقارير عن الاستدامة. فالمعايير المتسقة والقابلة للمقارنة ستتيح للشركات فرصة بناء ثقة الجمهور العام عبر مزيد من الشفافية في مبادراتها للاستدامة، وهو الأمر المفيد للمستثمرين وللجمهور الأوسع نطاقاً.
ويطالب كبار المستثمرين المؤسسيين بوجود إفصاحات أفضل عن مخاطر المناخ ومؤشرات الاستدامة، ويستعين هؤلاء المستثمرون بتقارير الاستدامة في اتخاذ قرارات مستنيرة ويريدون الحصول على معلومات يمكن التحقق منها وقابلة للمقارنة. فالمستثمرون والشركات يشكلون معاً القوة الدافعة لتزايد الدعوات التي تطالب بمعلومات واضحة ومتسقة وقابلة للمقارنة عن الاستدامة.
وتتزايد أعداد الشركات التي تلتزم بتطوير عملية إعداد التقارير عن الاستدامة، هذا الالتزام مدفوع بالقوانين وسلوك المستهلك وطلب المستثمر والاعتراف بالأثر الذي قد تتركه إدارة مخاطر الاستدامة على خلق القيمة في الأجل الطويل. 

ويرى كثيرون أن الممارسات الحالية للإفصاح عن الاستدامة غير كافية جرّاء نقص المعايير المتعارف عليها عموماً وعدم قابلية المعلومات الواردة في التقارير للمقارنة، حيث تحتاج الشركات لمزيد من الوضوح بشأن الكيفية التي ينبغي من خلالها إعداد التقارير عن أثر التغيرات المناخية والانتقال إلى الاقتصاد الصديق للبيئة.

ويتزايد تركيز البنوك المركزية على المخاطر المتعلقة بالمناخ والاستدامة بشكل أوسع نطاقاً وذلك لتعاملها مع تلك المسائل باعتبارها محركات هامة لاستقرارها المالي. 

وبدأت الجهات التنظيمية التحوطية في دمج تحليلات المناخ في اختبارات الضغط، حيث أصبحت اختبارات الضغط التنظيمية للبنوك وشركات التأمين تشمل تقديراتٍ عن آثار التغيرات المناخية بشكل متزايد.  

وتتأثر مشاركة الجهات التنظيمية في إعداد التقارير عن الاستدامة بمواقف السياسات العامة التي تتبناها حكوماتها. وبالتالي، تبرز آراء الجهات التنظيمية عن إعداد التقارير عن الاستدامة في بعض المناطق بشكل أكبر، مثل أوروبا أو الصين، حيث تحتل الجهات التنظيمية للأسواق المالية والبنوك موقع الريادة من المبادرات السياسية. ومع ذلك، تنظر المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO) في الوقت الحالي في كيفية إشراك أعضائها في إعداد التقارير عن الاستدامة. 

واستجابة لمباردات السياسة العامة لتناول التغيرات المناخية، تحتاج الشركات لتطويع نماذج أعمالها لتصبح متوافقة مع أهداف الحد من الانبعاثات الكربونية إلى درجة صفر وهي الأهداف التي وضعتها دوائر الاختصاص الرئيسية تمشياً مع الأسواق المالية التي تتطور نحو عالم خالٍ من الانبعاثات الكربونية. ويتوقع صانعو السياسات أيضاً، في التقارير التي يعدونها، بأن الشركات قد تضطر لأخذ مبادرات السياسة العامة العالمية بالحسبان فيما يتعلق بالتغيرات المناخية. 

وتطور شركات التدقيق وغيرها من مقدمي الخدمات وتقيّم أطر إعداد التقارير، وقد تلعب شركات التدقيق دوراً هاماً في تقديم التأكيدات حول إذا ما كان ينبغي توحيد عملية إعداد التقاريرعن الاستدامة والمعلومات المقدمة.  

توجد بالفعل عديد من مبادرات الاستدامة الهامة والتي تشمل المبادرات على المستوى الإقليمي، فعندما تكون التحديات عالمية، يكون الحل الأمثل هو الحل العالمي والعمل بانسجام مع المبادرات الإقليمية.

ويتزايد عدد الدعوات لتوحيد عملية إعداد التقارير عن تلك المسائل وجعلها قابلة للمقارنة. وأثار البعض الجدل حول أن مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية ينبغي أن تلعب دوراً في هذا المجال، ومن أحد أسباب ذلك هو أن المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، التي أعدتها جهة وضع المعايير التابعة للمؤسسة وهي مجلس معايير المحاسبة الدولية، هي معايير يُشترط استخدامها في أكثر من 140 دولة.

وفي مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، يراجع الأمناء الاستراتيجية كل خمس سنوات، ونعمل في الوقت الراهن على الإعداد لهذه المراجعة، فهي فرصة وواجب في آن معاً لأخذ المسائل الاستراتيجية الرئيسية بالحسبان في هذا السياق.

وقال في الخطاب أيضا: قررنا أن ننظر إلى الاستدامة باعتبارها موضوعاً منفصلاً، ولذا أعددنا ورقة تشاور، والتي نشرت في نهاية سبتمبر/ أيلول والمفتوحة للتعليق حتى نهاية العام.

والسؤال الأول هو: هل يوجد طلب على المستوى العالمي على وجود معايير للاستدامة؟ 

إذا جاءت الردود بإجماع إيجابي، فهنا سُيطرح سؤال آخر، هل ينبغي أن تلعب مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية دوراً في هذا المجال؟ توضح ورقة النقاش الخاصة بنا الطرق المستقبلية الممكنة التي سُتطرح إذا طُلب من مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية أن تلعب دوراً في هذا السياق.

وأحد الخيارات المطروحة هو تأسيس مجلس معايير جديد ومنفصل للاستدامة، وسيعمل إلى جانب مجلس معايير المحاسبة الدولية في مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية. لهذا النهج مزاياه بالنسبة للمجلسين، نظراً للأثر المتزايد للاستدامة والمسائل المتعلقة بالمناخ على البيانات المالية للشركات. وتبدأ كثير من دوائر الاختصاص في مطالبة الشركات بتقديم إفصاحات متعلقة بالمناخ بالإضافة إلى الإفصاحات المطلوبة بموجب المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية.

لكن ليكتب النجاح لهذا الخيار، لابد من استيفاء عدة شروط.

توجد حاجة للحصول على دعم الهيئات العامة والجهات التنظيمية العالمية وغيرها من الأطراف المعنية بالسوق، وينبغي أن يعمل المجلس الجديد مع الهيئات الإقليمية لتحقيق الاتساق على المستوى العالمي وللحد من التعقيد في عملية إعداد التقارير. ووجود مستوىً ملائم من الموارد، بما في ذلك التمويل المنفصل والخبرات الفنية المناسبة، هو من الشروط المسبقة الضرورية، ونحتاج أيضاً لهيكل حوكمة مناسب.

ويمكن أن تُبنى هذه العملية تدريجياً، بداية من التركيز على معايير إعداد التقارير عن المسائل المتعلقة بالمناخ. وبشكل طبيعي، سيأخذ العمل بالحسبان التطورات الحالية والمبادرات المتنوعة في المجال. وتستجيب جهات وضع المعايير الخمسة الكبرى للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في هذا المجال بشكل إيجابي وسريع لنشر الوثيقة الخاصة بنا والالتزام بالعمل المشترك معنا للتوصل إلى الحل الأمثل.

وأود أن أؤكد: هذه العملية هي عملية مدفوعة بالطلب، فإذا وجد طلب، عندها سننظر في دراسة كيفية المضي قدماً. إذا كان لك رأي عن هذاالموضوع، أياً كان هذا الرأي، يرجى إعلامنا بذلك. في حال عدم وجود طلب، فلا يوجد أمامنا ما نقدمه. الأمر يرجع لك.

المصدر: ifrs.org



login