أخبار
الانخفاض وفقاً للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9: تحدٍ يواجه مختلف الوظائف
15-أيار-2019
أثّر ظهور المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 "الأدوات المالية" على عالم الأعمال بشكل كبير. والاعتراف بالخسارة الائتمانية المتوقعة بالنسبة لانخفاض الأصول المالية هو من أكثر أحكام هذا المعيار إثارة للتحديات والجدل المستمر.
ووفقاً لمعيار المحاسبة الدولي 39 المستخدم سابقاً، كان يتم الاعتراف بخسائر الائتمان فقط في حدود وجود دليل موضوعي على الانخفاض. بمعنى آخر، كان لا بد من وقوع الخسارة، قبل إمكانية الاعتراف بخسارة الانخفاض. ولكن جاء المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 ليقدم نموذجاً جديداً للانخفاض بناءً على الخسارة الائتمانية المتوقعة، مما نتج عنه الاعتراف بمخصص الخسارة قبل حدوثها. وبموجب هذا المنهج، يطلب من المنشآت أن تسجل الخسارة الائتمانية المتوقعة بناءً على معدلاتها التاريخية للتعثر، وتطويع الظروف الحالية لتتوافق مع معلومات الاقتصاد الكلي ذات النظرة المستقبلية.
الأثر على القطاع المصرفي: ينص المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 على منهجين للاعتراف بالخسارة الائتمانية المتوقعة وقياسها، وهما المنهج العام والمنهج المبسط. والمنهج العام هو منهج قابل للتطبيق بشكل كبير على البنوك والمؤسسات المالية.
يحدد هذا المنهج نموذجاً مكوناً من "ثلاث مراحل" بالنسبة للانخفاض بناءً على التغيرات في جودة الائتمان منذ الاعتراف الأولي، بحيث تُحسب "الخسارة على مدار 12 شهراً" أو "الخسارة على مدى عمر المنشأة". وقد خضعت البنوك طوال سنوات عديدة لاتفاقيات بازل وكانت تستخدم الأصول المرجحة بمخاطر الائتمان لاختبار كفاية رأس المال. وبالتالي تمتلك البنوك البنية التحتية اللازمة لحساب الخسارة الائتمانية المتوقعة.
يمكن الآن الاستعانة بالبيانات، والنماذج، والعمليات المستخدمة للإفصاح عن المخاطر لحساب الخسارة الائتمانية المتوقعة مع تعديلها بالشكل الملائم ودمجها في البيانات المالية.
الأثر على القطاع غير المصرفي: ليس هذا هو الوضع بالنسبة لجميع الأعمال غير المصرفية، والتي ينبغي أن تستخدم المنهج المبسط لحساب الخسارة الائتمانية المتوقعة على الحسابات التجارية المدينة المستحقة من الأطراف ذات العلاقة وعلى الأرصدة النقدية والبنكية. ورغم أن المعيار ينص على الخسارة الائتمانية المتوقعة على مدار عمر المنشأة في ضوء المنهج المبسط، إلا أنه لا يقدم نموذجاً أو منهجاً لحسابها.
وعلى عكس الوضع بالنسبة للبنوك، لا تمتلك تلك المنشآت نماذجها الخاصة بها ولا أية هياكل للبيانات تمكنها من حساب الخسارة الائتمانية المتوقعة. ومع ذلك، ينص المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 بصورة شديدة الغموض على أن الخسارة الائتمانية المتوقعة ستعكس مبلغاً لا يشوبه التحيز وتم قياسه بناءً على احتمالات وحُدد من خلال تقييم مجموعة من النتائج المحتملة؛ مثل القيمة الوقتية للنقود؛ والتنبؤات حول الظروف الاقتصادية المستقبلية.
علاوة على ذلك، لا يعرف المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 بشكل مباشر مصطلح "التعثر". وعوضاً عن ذلك ينص المعيار على أن هناك افتراض قابل للدحض بأن التعثر لا يحدث في فترة تتجاوز مرور 90 يوماً على استحقاق الأصل المالي إلا إذا كان لدى المنشأة معلومات منطقية وداعمة لإثبات أن معيار التعثر الأكثر تأخراً هو الأنسب.
ونظراً لأن المنشآت تعاني بشكل عام من تأخر كبير في التحصيل في الوقت الراهن، فإنها دائماً ما تدحض هذا الافتراض لتبرر التأخر في حدود سنة أو سنتين.
المحاكاة المركبة: لا ينص المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 بشكل مباشر على كيفية تطبيق المنهج المبسط لتحديد الخسارة الائتمانية المتوقعة، وبدلاً من ذلك يقدم المعيار وسيلة عملية وهي استخدام مصفوفة المخصصات.
قد تحدد مصفوفة المخصصات معدلات ثابتة للمخصصات بناءً على عدد الأيام التي مرت على استحقاق الحسابات التجارية المدينة، ولكن لا يقدم المعيار كيفية حساب المعدلات المستخدمة في مصفوفة المخصصات.
يتطلب المعيار أيضاً حساب الخسارة الائتمانية المتوقعة ليعكس مبلغاً لا يشوبه التحيز وتم قياسه بناءً على احتمالات وحُدد من خلال تقييم مجموعة من النتائج المحتملة. ومن الناحية العملية، قد يكون هذا العمل معقداً حيث إنه يتطلب إجراء عمليات محاكاة ذات سيناريوهات متعددة.
ومن المتطلبات الأخرى لحساب الخسارة الائتمانية المتوقعة هو التعديل بحيث يحدث توافق مع عوامل الاقتصاد الكلي ذات النظرة المستقبلية، مثل أسعار العقارات وأسعار السلع وما إلى ذلك. وقد يتطلب ذلك تطبيق نماذج إحصائية معقدة تقع خارج نطاق العمل المحاسبي.
منهج متعدد الوظائف: تتطلب مخصصات الانخفاض بموجب المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 منهجاً متعدد الوظائف يجمع بين منهجيات المالية ومنهجيات المخاطر. والمفارقة أن الوظيفة المالية تقودها الحقائق والأرقام في حين أن وظيفة المخاطر تقودها إحصائيات عشوائية مما يضفي مزيداً من التعقيد على حساب الخسارة الائتمانية المتوقعة.
وفي خضم استعداد الإدارة لتخطي تلك التحديات للمرة الأولى عند إعداد البيانات المالية، فإنها لا محالة ستستعين بمستشارين خارجيين. وفي السنوات القادمة، ينبغي أن تكون الإدارات في موقف يسمح لها ببناء نماذجها وهياكل بياناتها الخاصة بمساعدة موظفيها من ذوي المهارات وذلك لتتمكن من الامتثال لمتطلبات حساب الخسارة الائتمانية المتوقعة بموجب المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9.
حقوق النشر 2019. عمان ديلي أوبزرفر
عمان ديلي أوبزرفر